هذا وكتب عبو في تدوينته الفايس بوكية:
هل يجوز تحفيظ القرآن للتلاميذ في المدارس وهل يجوز تدريسهم آيات تحث على الحرب؟ وهل يجوز التصريح في وسائل الإعلام بكون هذا لا يجوز؟ وهل يجوز التسامح مع المثلية الجنسية ؟ وهل تجوز المساواة في الإرث؟
كلها أسئلة يجوز طرحها في كل وقت في مجتمع حر، ولكن في هذه الأيام بالذات هناك أسئلة مستعجلة لو لم نتفق على جواب لها فسنخسر الكثير:
- هل حان الوقت وتوفّرت المعطيات الكافية للإعلان عن كون الفساد أصبح سياسة دولة كما كان قبل الثورة؟
- هل يجوز السكوت عن فضيحة البنك السويسري بعد عام وشهرين من اكتشاف ملكية تونسيين لثروات طائلة مودعة فيه دون اتخاذ أي إجراء يذكر؟
- هل يجوز أن تتخذ دول متقدمة إجراءات سريعة فور نشر وثائق بنما في حين تتقاعس مؤسسات الدولة التونسية عن القيام بتحقيق جدي لكشف الحقيقة؟
- هل يجوز للحكومة الامتناع الممنهج عن تقديم ملفات الفساد الذي تضررت منه الدولة إلى هيئة الحقيقة والكرامة مع العلم وأن آخر أجل لتقديم الملفات هو يوم 15 جوان المقبل وأنّ الدولة ستفقد حق المطالبة بمليارات الدينارات بعد هذا الأجل؟
- هل يجوز لمن يكره المثليين أن يعتبر أنّ من الرجولة أن نترك من يحكمنا يمرر قانون المصالحة الذي سيدمر منظومة القيم ويضرب قيمة العدالة ويكرس عدم تحمل المسؤولية كمبدأ ويضر بالاقتصاد ويفتح الباب للفساد السياسي وللزبونية؟
- هل يجوز لمن تربى على قيم الإسلام أن يسكت عن الجور أو أن يبرّر الفساد ؟
- هل يجوز لمن يرى أنّ دولة الاستقلال قد سخّرت جل مقدراتها لتعليم الشعب أن يقول أنّ ما تم إنفاقه على التعليم لم يذهب سدى في حين أنّ جزءا من الشعب يمكن بسهولة مذهلة أن يقع تحت تأثير هرسلة إعلامية تغيّب وعيه وتوجّهه في أي وجهة كانت؟
- هل يجوز لمن يطالب بالمساواة في الإرث الآن أن يسكت عن تفقير الشعب بحيث لن تكون لمعظم أفراده أموال يورّثها؟
لنؤجّل هذا الاهتمام الشعبي المفاجئ والمبالغ فيه ببعض القضايا إلى ما بعد الانتصار على من يريد استغلال السلطة لتكريس الفساد وسوء إدارة الشأن العام لخدمة مصالحه الضيقة، لنفضحه الآن ونمنعه من تحقيق مخططه، ومرحبا بعد ذلك بكل موضوع يُطرح ويناقش. غير هذا سنكون قد وقعنا في فخ للمرّة الألف.