أخبار وطنية

كلمة رئيس الحكومة المُكلف مهدي جمعة أمام نواب التأسيسي

زووم تونيزيا | الثلاثاء، 28 جانفي، 2014 على الساعة 12:53 | عدد الزيارات : 660
بسم الله الرحمان الرحيم السيدرئيس المجلس الوطني التأسيسي، السيداتوالسادة أعضاء المجلس…
لمحترمين، حضراتالسيدات والسادة،   السلامعليكم ورحمة الله وبركاته،   إنّه لمن دواعي الفخروالإعتزاز أن أقف اليوم أمامكم وتونستحتفل في إرتياح عميق بالمصادقة على دستورنا الجديد. هذا المكسبالتاريخي الذي يحييه العالم أجمعاليوم سيبقى مفخرة لشعبنا العظيم وأجيالنا المتعاقبة أمام كلّ الأمم.   أَوَّدّ أَنْ أُعَبِّرعَنْ تَقْدِيرِي العَمِيق لِكَافَّة أَعْضَاءالمَجْلِس الوَطَنِي التَّأْسِيسِي لِمَا بَذَلُوه مِنْجُهُود جَبَّارَة لِصِيَاغَة دُسْتُور تَوَافُقِيّ، يَجْمَع كُلّالتُّونِسِيين. دُسْتُور يَضْمَن الحُقُوق وَالحُرِّيَّات، يُجَسِّد التَّدَاوُل السِّلْمِيّ عَلَى السُّلْطَة، وَيُؤَسّسلِجُمْهُورِيَّة جَدِيدَة. لقد كانت المصادقة علىالدستور لحظة فارقة في تاريخ تونس ومنطلقا لمصالحة وطنية حقيقية.   سيّدي الرّئيس، حضراتالنواب الكرام يُشَرّفُنِي أَنْ أَتَوَلَّىاليَوم تَقْدِيم الحُكُومَة الّتِي كَلَّفَنِي بِتَشْكِيلِهَا السّيِد رَئِيس الجُمْهُورِيّة وَأَنْ أًعْرِض عَلَىمَجْلِسِكُمْ المُوَقَّر أَعْضَاءَهَا وَبَرْنَامَجَهَا لِنَيْل ثِقَتِكُمْ وِفْقًا لِلْقَانُون التّأْسِيسِي المُتَعَلِّق بِالتَّنْظِيم المُؤَقِّت لِلسُّلَطالعُمُومِيَّة. وَقَدْ تَوَصَّلْت بِعَوْن الله وَفَضْلِه إِلَى تَكْوِين فَرِيق حُكُومِيّ عَلَى قَدْر كَبِير مِنَالوَعْي بِدِقّة المَرْحَلَة. فَهَذِهالحُكُومَة اِسْتِثْنَائِيَّة لانْبِثَاقِهَا مِنْ تَوَافُق وَطَنِي فَرِيد مِنْ نَوْعِه، وَلِانْخِرَاطِهَا فِي خِدْمَة الصَّالِح العَاموَمَصْلَحَةتُونِس العُلْيَا، عَلَى أَسَاس الاِسْتِقْلاَلِيَّة وَالحِيَاد. اِسْمَحُوا لِي السَّيِّدَات وَالسَّادَةالنُّوَّاب المُحْتَرَمِين أَنْ أُعَبِّر لَكُمْ عَمَّا أَشْعُر بِه مِنْ فَخْر وَاعْتِزَاز بِانْتِمَائِي لِهَذَا البَلَدالعَرِيق، وَأَنْ أُحَيِّـي مِنْ خِلاَلِكُمْ كَافَّة أَفْرَاد الشَّعْب التُّونِسِي فِي الدَّاخِل وَالخَارِج، وَأْعَاهِد نَفْسِي أَنْ أَكُون وَحُكُومَتِيأَوْفِيَاء لَه، وَلِثَوْرَتِه المَجِيدَةوَلِشُهَدَائِنَا الأَبْرَار. إِنّ تُونِس المُتَجَذِّرَة فِي الحَضَارَة الإِنْسَانِيَّة وَفِي هوِيَّتِهَا العَرَبِيَّةالإِسْلَامِيَّة، وَالمُنْفَتِحَة عَلَى الحَضَارَات وَالقِيَم الكَوْنِيّة، تَنْخَرِط بِثَبَات فِي عَهْد الدِّيمُقْرَاطِيَّة وَالحُرِّيَّة وَالكَرَامَة.         سيّدي الرّئيس، حضراتالنواب الكرام إِنِّي أُنَوِّه مِنْ هَذَاالمِنْبَر بِالمَجْهُودَات الَّتِي بَذَلَتْهَا الحُكُومَة المُتَخَلِّيَة بِرِئَاسَة أَخِي وَصَدِيقِي السَّيِّد عَلِي لَعْرَيِّض، مِنْ أَجْل الرَّفْعِ مِنْ قُدُرَات الدَّوْلَة وَتَعْزِيزالأَمْن وَمُعَالَجَة الصُّعُوبَات المُلِحَّة. كَمَا أُشِيد بِالدَّوْرالبَنَّاء الَّذِي قَام بِه الرُّبَاعِي الرَّاعِي لِلْحِوَار الوَطَنِي فِي هَذَا الظَّرْفالصَّعْب وَالدَّقِيق الّذِي تَمُرّ بِه بِلَادُنَا، وَأَتَقَدَّم بِالشُّكْر وَالإِمْتِنَان إِلَى كُلّ الأَطْرَاف الَّتِي سَاهَمَتفِي إِنجَاح هَذِه المَرْحَلَة.   سيّدي الرّئيس، حضراتالنواب الكرام   إِنّ هَذَا التَّوَافُق عَلَى أَهَمِّيَّتِه، يَنْبَغِي أَنْ لاَ يُنْسِينَا الصُّعُوبَات الّتِي مَا تَزَال تَحُفّ بِالمَسَار الإِنْتِقَالِيّ، وَهْي صُعُوبَات أَمْنِيَّةٌ، اقْتِصَادِيَّةٌ،اجْتِمَاعِيَّة وَسِيَاسِيَّة. وَ لَقَد جَرَت العَادَة أَن يَتَقَدَّمرَئِيس الحُكُومَة المُّكَلَّف بِبَرْنَامَج عَمَل شامل، إِلَّا أَنَ الظَّرْف الإِسْتِثْنَائِي يُمْلِي عَلَيّ أَنْ أَتَوَجَّهإِلَيكُمْ بِبَيَان يُرَكِّزعَلَى الأَوْلَوِيَّات وِفْقًا لِلْوَضْعِ الحَرِج وَالدَّقِيق. فَهَذِه الحُكُومَة هَدَفُهَا الأَسْمَى السَّيْر بتُونِس نَحْوَ انْتِخَابَات عَامَّة حُرَّة نَزِيهَة وَشَفَّافَة لَا يَرْتَقِيإِلَيْهَا أَيُّ تَشْكِيك. وَإِنّ الوَاجِب الوَطَنِييَدْعُو الجَمِيع لِدَعْمِهَا. هَذِه مُهِمَّتُنَا الّتِي سَنَنْخَرِط أَنَا وَالفَرِيق الحُكُومِي بِكُلّ طَاقَاتِنَا لإِنْجَاحِهَا. إِلاَّ أَنّ الوُصُول إِلَى الإِنْتِخَابَات يَسْتَدْعِي الإِرْتِكَاز عَلَى دِعَامَتَيْن رَئِيسِيَّتَيْن: الأُولَي نَشْرالأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَة   إِنّ بِلَادنَا تُوَاجِه تَحَدِّيَّات أَمْنِيَّةكَبِيرَة وَخَطِيرَة. إِنّ الجَرِيمَة النَّكْرَاء الَّتِي ارْتُكِبَت فِي حَقّ الشَّهِيدَيْن شُكْرِيبِلْعِيد، وَالحَاج مُحَّمّد البَرَاهْمِي، رَحِمَهُمَا الله شَكَّلَت صَدْمَة لِلتُّونِسِيين. وسَوْف نَعْمَل عَلَى تسخيركُلّ الإِمْكَانِيَّات لِلْكَشْف عَنِ الحَقِيقَة وَ تقديم كل الجناة إلىالعدالة. فَكَيْف نَضْمَن حُرِيَّة التَّعْبِير وَالتَّنَظُّم وَالتَّنَافُس الإِنْتِخَابِي الشَّرِيف بَيْنَمَا الإِرْهَاب يُهَدِّدُنَا؟ إِنّ جَيْشَنَا الوَطَنِيّالبَاسِل وَقُوَّات أَمْنِنَاالدَّاخِلِيّ وَالدِّيوَانَة هُمْ حُمَاة السِّيَادَة وَالجُمْهُورِيَّة وَحُمَاة الثَّوْرَة وَالدِّيمُقْرَاطِيَّة، دَفَعُوا غَالِيًا ثَمَن تَضْحِيَّاتِهِمْ وَيُوَاصِلُون بِكُلّ طَاقَاتِهِمْ الذَّوْد عَنْ حِمَى الوَطَن.   إِنَّهُمْ جَدِيرُون بِكُلّتَقْدِير وَإِكْبَار وَبِكُلّ دَعْم وَرِعَايَة،وَعَلَيْهِمْ نُعَوِّل وَبِهِمْ نَتَصَدَّى لِهَذِه التَّهْدِيدَات. وَسَنُعَزِّز فِي هَذَاالمَجَال التَّعَاوُن وَالتَّنْسِيق مَعَ أَشِّقَّائِنَا فِي البُلْدَانِالمُجُاوِرَة وَنُثَمِّن عَالِيًا مَا يَبْذُلُونَه مِنْ إِسْهَام لِتَأْمِين المَنَاطِق الحُدُودِيَّة المُشْتَرَكَة.   وَإِذَا كَانَ الإِرْهَابيُهَدِّد وُجُود الدَّوْلَة، فَإِنّ التَّهْرِيب وَالجَرِيمَةَ وَالتَّحْرِيض عَلَى الفَوْضَىتَسْتَهْدِف كِيَانَهَا الإِقْتْصَادِي وَالمَالِي. إِنَّنَا عَازِمُون عَلَى التَّصَدِّيلِهَذِه التَّهْدِيدَات، وَفَرْض سُلْطَة القَانُون وَتَخْصِيص الإِمْكَانِيَّات وَالوَسَائِل الضَّرُورِيَّة لِذَلِك. إِنَّنَا مَدْعُوُّون جَمِيعًا لِحِمَايَة الحُرِّيَّات وَحَقّ التَّنَظُّم بِتَفَادِي التَّحْرِيض عَلَى العُنْف وَالدَّعْوَة لِلْكَرَاهِيَّة وَارْتِكَاب الإِعْتِدَاءَات عَلَى المُنَافِسِين السِّيَاسِيّين.   مِنْ هَذَاالمِنْبَر سَيِّدِي الرَّئِيس، أَقُولُهَا بِكُلّ وُضُوح، إِنَّ لِلثَّوْرَة دَوْلَةٌ تَحْمِيهَالاَ مَكَان لِلإْرْهَاب بِبِلاَدِنَا. إِنَّنَا شَعْب يَنْبُذ العُنْف، وَهي مَعْرَكَةمَصِير، نَتَحَمَّل فِيهَا مَسْؤُولِيَّاتِنَا دِفَاعًا عَلَى مَشْرُوعِنَا المُجْتَمَعِي الحَضَاري، وَنِظَامِنَا الجُمْهُورِي،وَدِيمُقْرَاطِيَّتِنَا الفَتِيَّة.   سيّدي الرّئيس، حضراتالنواب الكرام إِذَا كَانَ بَسْطُ الأَمْن وَالطُّمَأْنِينَة هُوَالدِّعَامَة الأُولَى لِتَحْقِيق الوُصُول إِلَى الإِنْتِخَابَات فَإِنَّ الدِّعَامَة الثَّانِيَة هى :   مُعَالَجَةَ الوَضْعِ الإِقْتِصَادِي وَالمَالِي.   لَقَدْ قَامَتْ ثَوْرَتُنَاالمَجِيدَة عَلَى أَهْدَاف نَبِيلَة،أَسَاسُهَا الحُرِّيَّة وَالكَرَامَة، وَرُفِعَتْ خِلاَلَهَا مَطَالِب مَشْرُوعَة كَالتَّشْغِيل، وَمُقَاوَمَة الفَسَاد، وَرَفْض الإِقْصَاء وَالتَّهْمِيش، وَرَدّ الإِعْتِبَار لِلْجِهَات المَحْرُومَة. وَخِلَال السَّنَوَاتالثَّلَاث المَاضِيَة سَعَت الحُكُومَاتالمُتَعَاقِبَة إِلَى الإِسْتِجَابَة لِهَذِهالأَهْدَاف وَالمَطَالِب مِن خِلاَل : - تَوْسِيعِ حَجْم التَّدَخُّللِفَائِدَة الفِئَات الضَّعِيفَة، - وَ تَكْثِيف الإِنْتِداَبَات فِي القِطَاعِ العُمُومِي - وَ التَّرْفِيعِ فِي حَجْمالأُجُور وأَدَّى كل هذا إِلَى تَفَاقُمكُلْفُة الرَّوَاتِب بِدَرَجَة غَيْر مَسْبُوقَة، وَتَضَخُّم حَجْم الدَّعْم بِنِسْبَة تَفُوق 300% .   وَعَلَيْنَا أَنْ نَكُوناليَوْم صُرَحَاء مَعَ أَنْفُسِنَا. وَالسُّؤَال المَطْرُوح هُوَ: - هَلْ اِقْتَرَنَتْ هَذِهالإِجْرَاءَات الإِسْتِثْنَائِيَّة بِمَزِيدالبَذْل وَالعَطَاء ؟ - هَلْ سَاهَمَتْ فِي تَحْسِينالإِنْتَاجِيّة ؟ - هَلْ سَاهَمَتْ فِيتَحْسِين مُسْتَوَى عَيْش المُوَاطِن ؟ لِنَسْأَل التُّونِسِيّيّنعَنْ جَدْوَى هَذَا التَّمَشِّي القَائِم عَلَى تَزَايُد الإِنْفَاق العُمُومِيّ، وَاللُّجُوء إِلَى التَّدَايُن فِيضَوْء تَقَلُّص نِسْبَة النُّمُوّ؟ الجَوَاببَصَرَاحَة سَيَكُون حَتْمًا بِالنَّفْي.                   سيّدي الرّئيس، حضراتالنواب الكرام   لَمْ يَعُدْ بِالإِمْكَاناليَوْم الإِسْتِمْرَار فِي نَفْس الطَّرِيق، وَإِلَّا أَصْبَحَتْ ثَوْرَتُنَامُهَدَّدَة فِي مَبَادِئِهَاوَأَهْدَافِها. إِنَّنَا مُطَالَبُون بِاعْتِمَاد حُلُول تُمَكِّن مِن إِسْتِرْجَاعِ قِيمَة العَمَل وَثِقَة الشُّرَكَاء. وَيملي هَذَا الوَضْع : - وَقْف النَّزِيف وَتَدَهْوُرالوَضْعِ المَالِي، - دَفْع عَجَلَة الإِقْتِصَاد، - إِحْدَاث مَوَاطِن الشُّغْل - إِسْتِئْنَاف إِنْجَاز مَشَارِيعالبنية التَّحْتِيَّة، وَغَيْرِهَا مِنَالمَرَافِق، - تَنْمِيَة الجِهَات وَضَمَان تَوَازُنِهَا، - تَرْشِيد مَنْظُومَة الدَّعْم وَإِصْلَاح أَنْظِمَة التَّقَاعُد وَالتَّأْمِينعَلَى الصِحَّة، - إِنْقَاذ المُؤَسَّسَاتالعُمُومِيَّة وَإِنْعَاش المَالِيَّة العُمُومِيَّة، وَتَتَطَلَّب كُلّ هَذِهالعَنَاصِر إِصْلَاحَات هَيْكَلِيَّة وَمَوَارِدمَالِيَّة لاَ نقدر على توفيرها بإمكانياتنا الذاتية وحدها. إِنَّنَا نُعَوِّل عَلَىأَنْفُسِنَا، وَعَلَى تَضَامُن التُّونِسِيين،وَنَتَطَلَّع إِلَى مُسَانَدَة أَشِقَّاء تُونِس وَأَصْدِقَائِهَا وَإِلَى مُؤَسَّسَاتالتَّمْوِيل لِدَعْمِنَا فِي هَذِه المَرْحَلَةالدَّقِيقَة مِن الإِنْتِقَال الدِّيمُقْرَاطِي. لَا شَكّ فِي أَنّ إِسْتِكْمَالوَإعْتِمَاد الدُّسْتُور، وَتَرْكِيز الهَيْئَةالعُلْيَا المُسْتَقِلَّة لِلْإِنْتِخَابَات، وَالشُّرُوع قَرِيبًا فِي صِيَاغَة القَانُون الإِنْتِخَابِي وَوُضُوح العَمَلِيَّة السِّيَاسِيَّة، هم كَفِيلونبِدَعْم مِصْدَاقِيَّتِنَا الدوليّة وَاسْتِرْجَاع ثِقَة جَمِيع شُرَكَائِنَا فِيالخَارِج . وَعَلَى ضَوْء تَطَوُّرمُؤَشِّرَاتِنَا الاِقْتِصَادِيَّة فَإِنَّنَا نَتَطَلَّع لَاحِقًا لِإِعْدَاد قَانُونِ مَالِيَّة تَكْمِيلِيّ يَسْتَفِيدمِنْه المُوَاطِن، وَيَضْمَن مَزِيد إِحْكَامالتَّوَازُنَات الكُبْرَى وَالرَّفْعِ مِنَ القُدْرَة التَّنَافُسِيَّة لِاقْتِصَادِنَاالوَطَنِي. وَإِزَاء كُلّ هَذِه الرِّهَانَات فَإِنَّ تُونِس بِحَاجَة إِلَى "هدوء اِجْتِمَاعِي". وَإِنِّي عَلَى يَقِين مِنْأَنَّ رُوح التَّعَاوُن وَالتَّوَافُق بَيْنالمُنَظَّمَات الوَطَنِيَّة المُسَاهِمَة فِي الحِوَار الوَطَنِي، كَفِيلة بِتَحْقِيقهَذَا الهَدَف السَّامِي. أَدْعُو مِنْ أَعْلَى هَذَاالمِنْبَر إِلَى تَفْعِيل العَقْد الِاجْتِمَاعِيّ الَّذِي تَمّ إبرامه تَحْت قُبَّةهَذَا المَجْلِس المُوَقَّر فِي الذِّكْرَى الثَّانِيَة لِلثَّوْرَة وَإِنْشَاءالمَجْلِس الوَطَنِي لِلْحِوَار الِاجْتِمَاعِي. وَبِالتَّأْكِيد سَيَتَعَافَى اِقْتِصَادَنا وَيَنْمُو طَالَمَا أَسَّسْنَا لِثَقَافَة العَمَل وَالبَذْل وَالجُرْأَة وَالمُبَادَرَة.   وَتَحْقِيقا لِهَذِه الأَهْدَاف، فَإِنّ كُلّ التُّونِسِيِّين مَدْعُوُّون لِتَبَنِّيمَا سَنَتَّبِعُه مِنْ تَوَجُّهَات تَعْتَمِدعَلَى مَزِيد العَمَل، وَالقَطْع مَعَ السُّلُوكِيَّات الضَّارَّة بِاقْتِصَادِنَاالوَطَنِي. فَلَا مَجَال لِلتَّسَامُحمَعَ الفَوْضَى، وَتَعْطِيل العَمَل، وَعَرْقَلَة الإِنْتَاج، مَعَ ضَمَان حَقّالمُوَاطِنِين فِي التَّظَاهُر القَانُونِي وَالاِحْتِجَاج السِّلْمِي.     سيّدي الرّئيس، حضراتالنواب الكرام   إِذَا تَوَفَّقْنَا إِلَى نَشْر الأَمْن وَالطُّمَأْنِينَة، وَمُعَالَجَة الوَضْع الاِقْتِصَادِي وِالمَالِينَكُون قَدْ وَفَّرْنَا عَامِلَيْن أَسَاسِيَّيْن لِتَعْزِيز الإِسْتِقْرَار وَخَلْقالمُنَاخ المُلَائِم لِلاِنْتِخَابَات. غَيْر أَنَّ ذَلِك لَن يُكْتَبلَه النَّجَاح مَا لَمْ تَتَوَفَّق الحُكُومَة إِلَى تَحْقِيق إِلْتِفَاف كَافَّةالتُّونُسِيِّين وتماسكهم حَوْل هَذِه الأَهْدَاف فِي ظِلّ تَوَافُق وَطَنِي وَاسِع.   إِنَّ التَّحَوُّلاَتالاِجْتِمَاعِيَّة وَالاِقْتِصَادِيَّة وَالثَّقَافِيَّة وَالدِّيمُغْرَافِيَّة، حَوَّلَت الشَّبَاب إِلَى فَاعِل اِجْتِمَاعِيكَبِير وَلَكِنَّهَا جَعَلَتْهأَيْضًا أَكْثَر هَشَاشَة، فَضْلًا عَنْتَقَلُّص فُرَص الاِنْدِمَاج المهني بِسَبَبعَجْز الاِقْتِصَاد الوَطَنِي عَلَى اسْتِيعَاب الخِرِّيجِين مِن الجَامِعَات وَالمَدَارِسالعُلْيَا. بِحُكْم هَذِه العَوَامِلمَازَال التَّشْغِيل يَتَصَدَّر الصُّعُوبَات الاِجْتِمَاعِيَّة الّتِي تُوَاجِهُها تُونِس، وَالّتِي تَرَاكَمَتعَلَى مَرِّ السِّنِين.   الشُّغْل حَق، وَسَأَكُونصَرِيحًا مَعَكُم لِأَنّ مَعْرَكَة التَّشْغِيلطَوِيلَة، وَشَاقَّة، وَمُعَقَّدَة. الدَّوْلَة تَتَحَمَّل مَسْؤُولِيّتَها، وَلَكِن عَلَى الشّبَاب أَيْضًا أَنْ يَتَحَمَّل قِسْطًا مِن المَسْؤُولِيَّة،مِنْ خِلَال امْتِلاَك زِمَام المُبَادَرَة، وَاكْتِسَاب المَهَارَات، وَالتَّعْوِيل عَلَى النَّفْس. إِنَّ تُونِس تَزْخَر بِالطَّاقَاتالهَائِلَة مِنَ الشَّبَاب المُتَعَلِّم وَالمُتَكَوِّن،وَبِإِمْكَانِها أَنْ تَتَحَوَّل مِن نَمُوذَج يَعْتَمِد الاِمْتِيَازَات التَّفَاضُلِيَّةلِلْيَد العَامِلَة، إِلَى نَمُوذَج يَعْتَمِد القِيمَة المُضَافَة العَالِيَة القَادِر عَلَى جَعْلِهاوُجْهَة تِكْنُولُوجِيَّة وَرَقْمِيَّة مَرْمُوقَة. سَوْف نُعَزِّز بَرَاِمجالرَّفْع مِنَ القُدْرَة التَّشْغِيلِيَّة، مَعَ التَّسْرِيع فِي تَفْعِيل الإِسْتِرَاتِيجِيَّة الجَدِيدَة لِلتَّكْوِين المِهنِي. وَهْوَ مَا يُمَكِّنُنَا مِنْ دَعْم النَّسِيج الاِقْتِصَادِي لِبِلاَدِنَالِخَلْقِ الثَّرْوَة وَ الحَدِّ مِن تَفَاقُمالبِطَالَة. وَإِنِّي عَلَى ثِقَة مِنْ أَنّ القِطَاع الخَاصّ سَيَقُوم بِدَور رِيَادِي عَلَى مُسْتَوَى خَلْقفُرَص الشُّغْل وَالتَّدْرِيب وَخَاصَّة لِفَائِدَة حَامِلِي الشَّهاَئِد العُلْيَا.   وَلَنْ يَهْدَأ لَنَا بَال حضرات النواب الكرام حَتَّى نُحَقِّق تَقَدُّما عَلَى مُسْتَوَى مَزِيدإِدْمَاج أَبْنَائِنا وَبَنَاتِنا، مِنخِلَال دَعْم وَتَطْوِير مَنْظُومَة المُرَافَقَة وَالإِحَاطَة بِالبَاحِثِين عَنِ الشُّغْل. وَ لَن يَكُون لِلْكَرَامَةأَيّ مَعْنَى، طَالَما لَمْ نُقَاوِم الفَقْر، وَلَمْ نُطَوِّر بَرَامِج التَّنْمِيَةالجِهَوِيَّة. لَا بُدَّ مِن تَعْزِيز شَبَكَة الرعاية الاِجْتِمَاعِيَّة وَتَحْسِين المَقْدِرَة الشِّرَائِيَّة لِلْمُوَاطِنِين.               سيّدي الرّئيس، حضراتالنواب الكرام   تُونِس بِحَاجَة إِلَى كُلّأَبْنَائِها وبناتها بِالخَارِج وَإِلَىالِاسْتِفَادَة مِن خِبْرَاتِهِم. سَنَعْمَل عَلَى تَوْثِيق الرّوَابِط الّتِي تَجْمَعُهُمبِوَطَنِهِم وَسَنُعَزِّز حُضُورَهُم وَمُشَارَكَتِهِم فِي الشَّأْن الوَطَنِي وَسَنْوَاصِل تَفْعِيلالمَجْلِس الأَعْلَى لِلتُّونِسِيِّين بِالمَهْجَر.   وَسَتَسْعَى هَذِه الحُكُومَةإِلَى تَوْسِيع مَجَالَات التَّعَاوُن مَعَ أَشِقَّائِنَا فِي الفَضَاء المَغَارِبِي، وَالمِنْطَقَة العَرَبِيَّة، وَفَتْح آفَاقجَدِيدَة لِمُؤَسَّسَاتِنَا الاِقْتِصَادِيَّة فِي القَارَّة الإِفْرِيقِيَّة، وَمَزِيد التَّعَاوُن مَعَ شُرَكَائِنا فِي أُورُوباوَأَمَرِيكا وَآسِيا. إِنّ اعْتِمَاد الدُّسْتُوروَالتَّقَدُّم الحَاصِل فِي العَمَلِيَّة السِّيَاسِيَّة، وَالتَّوَافُق حَوْل إِنْهَاءالمَرْحَلَة الِانْتِقَالِيَّة، يُعْطِى صُورَة إِيجَابِيَّة لِبَلَدِنا، وَيجَلَبلَها مَزِيد الِاحْتِرَام. وَسَتَعْمَل الدبلوماسية التونسية عَلَى تَوْظِيف هَذا المَكْسَب، مِنْ خِلَال عَلَاقَاتِناالخَارِجِيَّة، وَحضورنا فِي المَحَافِلالدَّوْلِيَّة.     سيّدي الرّئيس، حضراتالنواب الكرام   - بِقَدْر مَا سَعَت القُوَىالمُنَاضِلَة ضِدّ الدِّكْتَاتُورِيَّة عَلَى إخْتِلَاف أَطْيَافِها حَشْدَ قُوَاهَا لِلإِطَاحَة بِالنِّظَام القَدِيم - وَبِقَدْر مَا أَطْلَقَتهثَوْرَة الشَّبَاب مِن أَجْل الحُرِيَّة وَالكَرَامَة مِنْ آمَال - بِقَدْر مَا تَضَرَّرَتبِلَادُنا مِن الاِسْتِقْطَابَات وَالتَّجَاذُبَات الحِزْبِيَّة وَالعَقَائِدِيَّة وَالإِيدْيُولُوجِيِّة وَغَيرِها، وَمِن مُحَاوَلَاتالتَّفْرِيق وَإِلْغَاء الآخِر. وَإِنِّي أَسْتَحْضِرالرُّوح التَّضَامُنِيَّة الّتِي عِشْنَاهاجَمِيعا بَعْد الثَّوْرَة. وَهْي نَفْسالرُّوح الّتِي حَرَّكَت الهِمَم لِنَيْلالاِسْتِقْلَال وَالّتِي صَنَعَت دَوْمًا التَّحَوُّلَاتالكُبْرَى فِي بلادنا تُونِس. وَهْيَ الرُّوحالمَطْلُوبَة اليَوْم لِوَضْع تُونِس فِي دَائِرَة النَّجَاح. هذه الروح سوف تجعل من تونس بعد الثورة وبدستورهاالجديد بلدا أجمل وأنظف ممّا كان عليه زمن الإستبداد وتضعه ضمن الدُّوَل الرَّائِدَة فِي مَجَال الاِنْتِقَال الدِّيمُقْرَاطِي.   سيّدي الرّئيس، حضراتالنواب الكرام   إِنّ الوَاجِب يَدْعُوالجَمِيع لِلعَمَل المُشْتَرَك لِإِعْدَادمَنَاخ سَلِيم لِلإِنْتِخَابَات وَالإِنْضِوَاءتَحْت رَايَة وَاحِدَة وهِي المَصْلَحَةالعُلْيا لِلْوَطَن.   إِنَّنَا نَتَطَلَّع جَمِيعالِإِجْرَاء إِنْتِخَابَات عَامَّة نَاجِحَة، يُرِيدُها الشَّعْب حُرَّة وَنَزِيهَةوَشَفَّافَة. نَحْن مُلْتَزِمُون بِتَوْفِير المُنَاخ المُلَائِم لِلتَّنَافِسالشَّرِيف، وَفِي ظِلّ اِحْتِرَام القَانُون الّذِي يَسْتَوْجِب تَحْيِيد الوُلَاة وَالإِدَارَات الرَّاجِعة إِلَيْهِم بِالنَّظَر،وَمُرَاجَعَة التَّعْيِينَات عَلَى أَسَاس مَبْدَأ الحِيَادِيَّة وَالكَفَاءَة وَالنَّزَاهَة فِي كُلِّ الوَظَائِفذَات العَلَاقَة بِالِانْتِخَابَات. - سَنَعْمَل بِانْسِجَام وَثِيق وَتَنَاسُق مَعَ سائر مُؤَسَّسَات الدَّوْلَة وَفِي طَلِيعَتِها رِئَاسَة الجُمْهُورِيَّة وَالمَجْلِس الوَطَنِي التَّأْسِيسِي. - سَنُوَثِّق الصِّلَة بِكَافَّةالأَحْزَاب وَالمُنَظَّمَات وَكَافَّة مُكَوِّنَاتالمُجْتَمَع المَدَنِي. - سندعم قوى العلم والعملوالإنتاج من رجال أعمال وفلاحين وعمّال وحرفيينومستثمرين. - سَنَعمل بِشَفَافِيَّة، وَنَكُونعَلَى نَفْس المَسَافَة مِنَ الجَمِيع، بدفعقُدُرَات إدارتنا للإمتياز، وَضَمَان حِيَادِها، وَحفضها من التَّجَاذُبَات وَالصِّرَاعَات السِّيَاسِيَّة. إِنّ بِلَادَنا بِحَاجَةإِلَى مَزِيد مِن الحِوَارَات البَنَّاءَة لِقِيَام عَلَاقَة جَدِيدَة بَيْن الدَّوْلَة وَالمُجْتَمَع.كَمَا هِي بِحَاجَة إِلَى إِعْلَاء قِيَم الحُرِيَّة، وَتَكْرِيس اِحْتِرَام هَيْبَةالدَّوْلَة وَمُؤَسَّسَاتِها، وَقَوِانِينِها، وَرُمُوزِها، وَرَدّ الإِعْتِبَارلِلْعَلَم المُفَدَّى وَالإِلْتِزَام بِقِيَمالعَمَل وَالعِلْمِ وَالمَعْرِفَة وَإِلَىدعم مكانة المٌثَقَّفِين، وَالنُّخَب وَالمُبْدِعِين، إِذْ بِمُسَاهَمَاتِهِم وَمُسَاهَمَات الجَمِيع نَبْنِي تُونِس الجَدِيدَة.   سيّدي الرّئيس، حضراتالنواب الكرام   بَعْد نَيْل ثِقَتِكُم إِنشَاءَ الله تَنْطَلِق هَذِه الحُكُومَة ،فِي العَمَل عَلَى تَحْقِيق الأَهْدَاف الّتِي اسْتَعْرَضْتُها أَمَامَكُم.   وَإِنِّي حَرِيصمَعَكُم عَلَى أَن تَكُون هذه الحكومة: ü حُكُومَة مُلْتَزِمَةبِأَحْكَام الدُّسْتُور وَبِالتَّوَافُقَات الوَطَنِيَّة وبخارطة الطريق وَتَعْمَل عَلَى إِنْجَاح الاِنْتِخَابَاتالقَادِمَة ü حُكُومَة تَنْتَصِر لِأَهْدَاف الثَّوْرَة تُدَافِع عَن قِيَم الجُمْهُورِيَّة، وَتَضْمَن الحُقُوق وَالحُرِّيَّات، ü حُكُومَة تَعْمَل عَلَى إِعْلَاء شَأْن الدَّوْلَة، تُقَاوِمالعُنْف وَالإِرْهَاب، وَتَتَصَدَّى لِكُلّ مَظَاهِر الاِنْفِلَات، وَتَلْتَزِم بِتَطْبِيق القَانُون، ü حُكُومِة تَعْمَلعَلَى المُسَاهَمَة فِي اسْتِشْرَاف مِنْوَال لِلتَّنْمِيَة يَقُوم عَلَى رَدِّ الاِعْتِبَار لِقِيمَة العَمَل، وَاسْتِرْجَاع الثِّقَة لَدَى الفَاعِلِينالاِقْتِصَادِيِّين، ü حُكُومَة قَرِيبَةمِن المُوَاطِنِين وَمن مَشَاغِلَهُم، تَحْتَرِمُهُم وَتَحْتَرِم تنوع حَسَاسِيَّاتِهِم السِّيَاسِيَّةوَالفِكْرِيَّة، وَتَحْمِل تَطَلُّعَات الشَّبَاب وَكُلّالجِهَات، وَالفِئَات الاِجْتِمَاعِيَّة.   وإن الوفاء لشهدائناالأبرار يدعونا للتكاتف والتعاون من أجل بُلُوغهَذِه الأَهْدَاف السَّامِيَة وَدَعْم المُصَالَحَةالوطنية بَيْن كُلّ التُّونُسِيِّين وَتَحْقِيق طُمُوحَات شَعْبِنا العَزِيز فِي الحُرِّيَّة وَالدِّيمُقْرَاطِيَّة وَالكَرَامَة وَالتَّنْمِيَة.   وَفَّقَنَاالله وَإَيَّاكُم   وأختمبقوله تَعَالَى : "إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّبِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب" صدق اللّه العظيم. عَاشَتْ تُونس، عَاشَتْ الجُمْهُورِيَّة،     والسّلام عليكم ورحمةالله وبركاته  
آخر الأخبار