أخبار وطنية

محمد الحمروني: أخيرا أدركت نجيبة الحمروني أن ما يحصل في المجال الاعلامي منذ قيام الثورة هو خراب

زووم تونيزيا | الجمعة، 17 جانفي، 2014 على الساعة 19:10 | عدد الزيارات : 740
في افتتاحية الضمير، محمد الحمروني يكتب: أخيرا انتبهت “النقيبة” نجيبة الحمروني أنٌ الخراب الذي حلّ بالاعلام…
كبر من كل محاولات الاصلاح. وقالت “النقيبة” في معرض تعليقها على ما حصل في برنامج التاسعة مساء من استهزاء هابط الى ابعد الحدود برئيس الجمهورية “حين يتحول ضيف حصة تلفزية الى ابن مدلل يحدث هرجا ومرجا وفوضى ولا يفرّق بين الاستديو وخشبة المسرح.. ويكتفي الاعلامي بكلمة (يزي) يقولها ضاحكا ومشجعا، ثم يبارك التعدي على اخلاقيات المهنة.. حينها ندرك ان الخراب الذي حلّ بالإعلام اكبر من كل محاولات الاصلاح”. اخيرا انتبهت “النقيبة” الى الخراب الحاصل في الاعلام التونسي، كما انتبهت الى ان اخلاقيات المهنة ذُبحت وتذبح على الفضاء مباشرة بشكل غير مقبول بل وبطريقة اجرامية، بلغت اقصى درجات الانحدار القيمي والاخلاقي.. اخيرا انتبهت.. رغم اننا كنا ولا زلنا ننبه الى هذه الانحرافات الخطيرة التي افقدت اعلامنا المصداقية وجعلتهُ اقرب الى الشعوذة الاعلامية منه الى اعلام يحترم مشاهديه ويُقدّم لهم مادة تحترم عقولهم، وتكون جديرة باعلام الثورة، وبما تحقق في بلادنا من مكاسب منذ 14 جانفي 2011. الامثلة كثيرة، والوقائع لا تكاد تحصى ولا تعد، وفي جميع تلك الحالات كانت النقابة والنقيبة وللاسف في الصفّ الآخر، كانت تدافع عن مثل ذلك الاداء الاعلامي، الفاضح والهابط، كما كانت تدافع عن المغالطات والكذب الفاضح الذي كان يجري على قنواتنا. وكانت تبارك حملات التشهير والاستهزاء الرخيص، والشيطنة، المركزة، لرموز الثورة وقياداتها السياسية. ولعلها كانت تفعل ذلك لان المستهدف في تلك الحالات كان الخصم السياسي الذي يجوز تجاوز كل المحاذير والخطوط الحمر عند التعرض له او استهدافه.. فيما لا يجوز في غيره. وفي هذا السياق لا يُمكن أن ننسى على الإطلاق سكوت النقيبة والنقابة عن الدعوات الى العصيان المدني والى تخريب الدولة ومؤسساتها وحرق البلاد بالاضرابات والاحتجاجات العشوائيّة وإهانة جنودنا البواسل واتهام رموز سياسيّة مناضلة بتهم باطلة ومحاولات ضرب وحدة المؤسسة الامنيّة وإهانة الرؤساء الثلاثة في ثكنة العوينة. بل اننا الى اليوم لا زلنا نشاهد العديد من البرامج التي تمسّ من اعراض الناس، وتفضحهم، وترتكب بحقهم جرائم اخلاقية.. ورغم ذلك لم نسمع من النقيبة الى حد الان رأيا بشأنها. ولكن وحتى نكون منصفين لا بد من تحية النقيبة على هذا الموقف، لسبب بسيط وهو ان “الهيكا” وهي الجهة المعنية قانونا، بمراقبة المشهد السمعي البصري في بلادنا، ولها – بقوة القانون- الصفة التعديلية، اضافة الى جملة طويلة من الصلاحيات التي تبدا بالانذار وتصل حد الامر باغلاق القنوات، هذه الهيئة لم نسمع لها همسا ولا حسا رغم الانتهاكات الجسيمة التي تقع في بلادنا للقانون ولأخلاقيات المهنة ورغم التعدّي الصارخ على الوطن والدولة عبر محاولات رخيصة لإحلال الفتنة والاقتتال داخل المجتمع تحت مسميات وشعارات عديدة، ورغم ما يرتكب من جرائم بحق التونسيين. لا ادري اين هي “الهايكا” وماذا يفعل اعضاؤها؟ ام ان التكليف الذي حظوا به، يمكنهم من التمتّع بالاجور والسيارات.. وبقية الامتيازات، التي تدفع من جيب التونسي ومن قوت الزوالي، فقط لا غير؟ هل تمّ اختيارهم لكي لا يفعلوا شيئا عدا قبض اجورهم؟ انا حقيقة ادعو المجلس التاسيسي والجهات المعنية الى مساءلة “الهايكا” عن تقصيرها الكبير بل وفشلها في القيام بدورها.. وادعو الى حلّها، بل ومساءلتها قضائيا عن سبب عدم قيامها بدورها. اقول هذا الكلام لان ما تقوم به “الهايكا” يبلغ درجة التواطئ مع جرائم كبيرة ارتكبها الاعلام في حقّ بلادنا وجيشنا الوطني، وخاصة خلال احداث الشعانبي عندما عمدت القناة الوطنية الى بث صور لجنودنا البواسل وهم يذبحون بطريقة وحشية. اقول هذا الكلام لان “الهايكا” لم تحرك ساكنا ضد هذه البرامج وغيرها من البرامج التي ترتكب يوميا جرائم بحق بعض العائلات والامهات والفتيات مستغلة ما وقعن فيه من اخطاء او خطيئة، لتقوم بفضحهن على الهواء مباشرة..والمتاجرة الرخيصة بأوضاعهن بشكل يستخفّ لا فقط بالضوابط الأخلاقية بل بكرامة الانسان وحُرمته الآدميّة! نعود الى البرنامج لنشير ان بن غربية ردّ بقوة على “النقيبة”، واشار الى عدم معرفتها بالمجال السمعي البصري وبالتنشيط التلفزيوني، لذلك فانه غير مستعد لان يسمع منها.. دون ان يتعرض الى الملاحظات الاخرى التي اثيرت حول الحلقة. هذا الجزء الاول من الجدل الذي اثير حول برنامج بن غربية، أمّا الجزء الثاني فيتعلق بالضيوف وانسحاب الزميل مقداد الماجري والناشط السياسي طارق الكحلاوي. طبعا الجدل الذي ثار بين مؤيد لهذه الخطوة وهؤلاء الاغلبية، وبين رافض لهذه الخطوة، هذا الجدل معلوم، ولكن وللحقيقة – وهذه مناسبة كي نعيد فتح هذا الموضوع- فان كثيرا من السياسيين والناشطين لعبوا دورا سلبيا جدا في دعم وسائل الاعلام التي كانت راس الحربة في الثورة المضادة بل في محاولة إنقاذ نظام بن علي وتحديدا ليلة 14 جانفي 2011 ومنحها صكّ بياض للطهارة والتعفّف وفتح الطريق أمامها لإعادة التشكل من جديد وإعادة الانتشار أملا في احياء منظومات ولوبيات العهد السابق. صحيح ان الكثير من التدخلات على شبكات التواصل الاجتماعي حملت الضيوف المسؤولية عما جرى، لانهم قبلوا الحضور في مثل هذا البرانامج، رغم علمهم بالضيوف، وبطبيعة ادائهم الاعلامي، وهذا صحيح، بل ان بعض الرموز السياسية، كانت تتجاهل بعض القنوات الناشئة، وتهرول الى بعض المنابر الاعلامية، وهذا ادّى الى امرين اساسيين : 1 – تقوية ودعم القنوات المناهضة للثورة. 2 – تهميش القنوات الصاعدة على الاقل في الفترة السابقة. 3 – تهميش وتشليك الثورة ورموزها. ولعبت كثير من رموز الترويكا وحركة النهضة تحديدا، دورا بارزا في ذلك باصرارها على تاثيث المنابر الاعلامية للثورة المضادة، واعطاء فائض قيمة لهذه القنوات، وقوّت شوكتها واعطتها مصداقية هي تحتاجها بكل تاكيد. وهذا ناتج عن عدة اسباب، اهمها حب الظهور الذي دفع بعض الوزراء – رغم فشلهم الاتصالي – على الاصرار على حضور بعض المنابر الاعلامية، وبلغ الامر عند بعضهم حد الادمان. وهو ناتج لدى البعض الاخر، عن فهم خاطئ لكيفية التعاطي مع بعض البرامج وبعض القنوات وبعض الاعلاميين، هذا الفهم قائم على فكرة مسبقة تعتبر ان سياسة الكرسي الفارغ او الشاغر، سياسة فاشلة وخاطئة. وللاسف عادة ما يقع التعميم في مثل هذه الاحكام، وجعلها قاعدة، دون الاخذ بعين الاعتبار بعض الاستثناءات. اخيرا ادركت النقيبة ان ما يحصل في المجال الاعلامي منذ قيام الثورة الى الآن، هو خراب.. رغم ان البرامج والتجاوزات الحاصلة في القنوات التلفزية كثيرة، ولم تلتفت اليها النقيبة والهيئة المستقلة للإعلام السمعي البصري لأسباب تبدو غير معلومة لدى الكثيرين لكن هي أسباب لا تحتاجُ الى نبش واكتشاف لدى العارفين بحال قطاع لم يتخلّص من بارونات المال الفاسد والأقلام المأجورة والأجندات الايديولوجيّة العفنة ولوبيات الدكتاتوريّة والاستبداد.  
آخر الأخبار