حكومة جمعة تستقوي على "القنوات الدينية" وتتغاضى عن "القنوات الإرهابية"
زووم تونيزيا
| الأربعاء، 23 جويلية، 2014 على الساعة 00:14 | عدد الزيارات : 513
بعد الأحداث الإرهابية التي شهدتها بلادنا في هذا الشهر الفضيل والتي تمخض عنها تكوين خلية أزمة برئاسة المهدي…
معة مكلفة بمتابعة الوضع الأمني بالبلاد ، قررت هذه الأخيرة إغلاق قناة "الإنسان" وإذاعة "نور للقرىن والسنة".
وزعمت رئاسة الحكومة أن قرار الغلق قد تم بالتنسيق مع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري بعد إجراء استشارة معها في الغرض ، وهو ما نفته الهايكا في بلاغ لها مؤكدة على أنها لم تستشر في هذا القرار .
ويشار إلى أن العديد من المنظمات الحقوقية والصحفية اعتبرت أن هذا الإجراء منافي لحرية الصحافة والإعلام وضارب لأسس التنوع والتعدد في وسائل الإعلام وفي المحتويات الصحفية.
هذه الخطوة التي اتخذتها حكومة مهدي جمعة دفعت كثيرين للتساؤل عن مدى جديتها في محاربة الإرهاب الإعلامي ، خصوصا بوجود قنوات معروفة تحظى بنسب مشاهدة عالية قامت ببث برامج ومحتويات إعلامية من شأنها أن تحرض على الإرهاب والفوضى. وهو ما سبق للسيد وزير الداخلية لطفي بن جدو التحذير منه ، حيث شار إلى هذه القنوات التي تنسف جهود الدولة في محاربة الإرهاب وتلعب دورا سلبيا في التعاطي الإعلامي للشأن الأمني بما يؤدي إلى المساس بهيبة الدولة لصالح شرذمة متطرفة وإرهابية.
لم بشفع لقناة الإنسان خطابها المعتدل ووسطية الشيوخ الذين ينشطون فيها وتنديدهم المتواصل بالإرهاب والتكفير العبثي ، فاستقوت حكومة جمعة عليها وقررت غلقها ، لكنها آثرت السكوت العجيب على دعوات إرهابية تحريضية على الدولة وعلى الشعب في قنوات مثل “نسمة” و “الحوار التونسي" و"التونسية" ..
وإذا ما عدنا إلى ما تبثه هذه القنوات فسنجد أنه من الأحرى على خلية الأزمة اتخاذ موقف حازم من تطاول الطاهر بن حسين عبر قناته "الحوار التونسي" على الدولة ودعواته المتكررة للإنقلاب على المؤسسات القانونية ، وتحريض شبه اليومي على فآت واسعة وكبيرة من الشعب التونسي تختلف معه فكريا وسياسيا ، خاصة مع تصريحاته العنيفة والمشجعة على العنف.
لا يجب أن تنسى أيضا خلية الأزمة التي وجدت لمكافحة الإرهاب ، أن أول منبر فتح للإرهابيين هو قناة التونسية التي استضافت العديد من رموزهم ومكنتهم من بث دعاويهم لتكفيرية ، ولم تتوانى عن الدعاية للنقابات الأمنية التي ساهمت في لعب دور سلبي مرارا عبر إفضاء أسرار أمنية إضافة إلى الكذب الذي أدانته وزارة الدفاع ووزارة الدخلية أكثر من مرة.
ويبدو ان السيد مهدي بن جمعة ليس من متابعي قناة "نسمة" ، لذالك تغاظى عن برامجها ووجبتها الإعلامية التي عدها كثيرون تهديدا للسلم الأهلي وتحريضا على الفتنة والفوضى سواء بما تبثه من محتويا لا تتلاءم وطبيعة الشعب التونسي أو عبر استغلال كل تحرك احتجاجي وكارثة إرهابية للعب دور سلبي في تهديد المؤسسات القائمة بالبلاد.
على خلية الأزمة وقبلها حكومة مهدي جمعة الابتعاد عن الازدواجية في معالجة المشهد الإعلامي في ما له علاقة بالإرهاب ، وإلا فإن الجخود التي تبذلها ستذهب أدراج الرياح ، لأنها بهكذا اجراءات تكون كالذي يعالج ورما اسمه "الإرهاب" بمسكنات وقتية لا ترجى منها فائدة سوى تسجيل نقاط لصالح فئة "مافيوزية" على حساب آمال شعب يريد البعض تحطيم آماله في الحرية والانتقال الديمقراطي والتنمية العادلة..