وبهذه امناسبة أصدرت وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة والفساد بلاغا حيث اعتبرت أن هذا الاحتفال هو أيضا مناسبة لتقييم ما تم إنجازه من ناحية، ولاستشراف ما نرنو إليه وينتظره منا شعبنا في المستقبل القريب والبعيد من ناحية أخرى. إن ما حققته الإدارة التونسية من نجاحات ومكاسب منذ الاستقلال وإلى ما بعد ثورة الحرية والكرامة، يزيد من قناعتنا أن كفاءاتنا الإدارية ومواردنا البشرية هي الثروة الحقيقية لبلادنا، التي تبقى مصدر فخر واعتزاز لكل التونسيات والتونسيين، ويزيد من ثقتنا الراسخة على قدرة أعوان وإطارات الدولة على تفهم و رفع التحديات التي نواجهها وسنواجهها في كل يوم.
هذا وثمنت الوزارة دور الإدارة التونسية برجالها ونسائها منذ الاستقلال في تركيز وبناء الدولة الحديثة وفي دفع عجلة التنمية وتدعيم استقلاليتنا في اتخاذ القرارات، وساهمت بقسط كبير مع مطلع السبعينات في مساندة بروز القطاع الخاص ورسم السياسات العمومية والمخططات التنموية لتحقيق النمو الاقتصادي وتوفير كل عناصر العيش الكريم للمواطنين.
كما برهنت إدارتنا خلال أحداث 17 ديسمبر-14 جانفي 2011 على كفاءتها والتزامها تجاه الدولة وقامت بتأمين المرافق العمومية بصفة طبيعية وناجعة ومكنت من انجاح المسار الديمقراطي بكل اقتدار وأمانة، مما جعل الإدارة التونسية مثالا ناجحا ومصدر فخر واعتزاز لنا جميعا. ولعل ما تحظى به كفاءاتنا وإطاراتنا من حظوة في جميع بلدان العالم ولدى الشركات والمنظمات العالمية خير تأكيد على متانة وصلابة المنوال الإداري التونسي الذي مكّن من ارساء تقاليد إدارية تونسية في التنظيم والتسيير والتصرف والتخطيط والاستشراف، ومن تواتر أجيال من الكفاءات الإدارية الوطنية التي أمّنت (وتؤمّن دائما) تواصل قيام هياكل الدولة بمهامها وخدماتها لفائدة المواطنين .
كما اعتبرت الوزارة أن احتفال تونس باليوم العالمي للوظيفة العمومية هو أيضا مناسبة لبيان جسامة التحديات التي تنتظر بلادنا والتي تدعونا إلى مزيد العمل والالتزام، للمحافظة على مكتسباتنا وعلى ديمومة المرافق العمومية خاصة أمام ما تتحمله المالية العمومية من ضغوطات أخلت بالتوازنات المالية للدولة وأصبحت تمثل عائقا أمام الارتقاء بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي ينتظرها المواطنون .
حيث عملت الدولة التونسية على تحسين الأجور وظروف العمل في الإدارة العمومية بالتوافق مع الأطراف الاجتماعية وقامت بتحقيق جملة من المطالب الاجتماعية خاصة في مجال التشغيل في القطاع العام لتخفيف الاحتقان الاجتماعي الذي تزايد مع تعطل عجلة الانتاج وتراجع مردودية مؤسسات الإنتاج.
وأهابت الوزارة بأعوان وإطارات الإدارة التونسية من وزارات وإدارات جهوية وجماعات محلية وهيئات ومنشآت ومؤسسات عمومية، إلى مزيد بذل الجهد وإلى مزيد الالتزام بقيم العمل وهو ما أردنا تحقيقه من خلال الحملة الوطنية لإعلاء قيمة العمل التي تواصل وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد تنفيذها والتي ستليها برامج إصلاحية أخرى للقطع مع كل المظاهر السلبية التي مازالت تعاني منها إدارتنا والرفع من مردودية الموارد البشرية للدولة، وكذلك لإعادة بناء الثقة في الإدارة العمومية لأنه لا تنمية من دون إدارة ناجعة و لا تنمية من دون إدارة نزيهة .
وأكدت الوزارة عزمها على انجاز الإصلاحات اللازمة لتطوير الإدارة التونسية وتعصيرها بما يتماشى وانتظارات الشعب التونسي ، وتعزيز قدرتها على مساندة الإصلاحات الاقتصادية من خلال إعادة حوكمة الموارد البشرية وتجسيم مبادئ الشفافية والنزاهة والجدارة والمساواة والحياد ، والعمل وفق قواعد التقييم ومكافأة التميّز والقطع مع المظاهر السلبية .
كما أعلنت الوزارة عن إطلاق استشارة وطنية على الخط حول "قيم العمل وارتباط المواظبة بالتحفيز وظروف العمل في الإدارة العمومية" يتم من خلال سبر آراء وانتظارات الأعوان العموميين لاستغلالها في المشاريع المستقبلية لإصلاح القطاع العام، كخطوة إضافية نحو تحديث الوظيفة العمومية ونحو تأكيد التزامنا بالتشاركية في كل ما سنقوم به من إصلاحات الى جانب الانطلاق في تنفيذ "الخطة الوطنية لتفعيل مدونة سلوك العون العمومي" باعتبارها آداة أساسية لحوكمة الموارد البشرية للدولة التي ستعزز جهودنا في الإصلاح الجذري والعميق للإدارة التونسية. نجدد ونؤكد في الأخير على أعوان وإطارات الدولة لجعل هذا اليوم الوطني عيدا وطنيا نحتفي فيه بالعمل والكد والمثابر من أجل الاستجابة لانتظارات المواطنين والمواطنات. عاشت الإدارة العمومية.