أخبار وطنية

الجباية في تونس: «استقواء» على الفقراء ... ومحاباة للأغنياء ؟

زووم تونيزيا | الاثنين، 25 نوفمبر، 2013 على الساعة 16:08 | عدد الزيارات : 1402
 انتقادات كبرى طالت مشروع قانون المالية لسنة 2014 ، حيث يشير بعض الخبراء الى أنه يزيد في إثقال كاهل المواطن…
لبسيط بضرائب ويزيد في التستر على وغض النظر عن المؤسسات المتهربة. لتزيد الجباية من فقر الفقراء واستكراش الاغنياء. كي تواجه ميزانية الدولة تحدياتها نصت بين فصولها على جملة من الإجراءات أهمها ما جاء ليثقل كاهل المواطن التونسي من تخل عن الدعم في المحروقات وبعض المواد الأساسية. وهو ما سيثقل كاهل المواطن ويمس من قفته وجيبه. وكان خبراء من لجنة الجباية بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية قد دعوا خلال ندوة صحفية الحكومة إلى إعادة النظر في الإجراءات الجبائية التي وردت صلب مشروع قانون المالية لسنة 2014. ودعوا إلى الابتعاد عن مجموع القوانين والإجراءات التي من شأنها أن تحد من المقدرة الشرائية للمواطن. عرق الموظفين تنقسم الضرائب إلى ضرائب مباشرة تقتطع من الأرباح والمداخيل والرواتب، وضرائب غير مباشرة توظف على السلع والخدمات، ويدفعها المستهلكون بنفس الطريقة مهما كان مستواهم الاجتماعي. وفي تحليل لمصادر الجباية في تونس نجد أن ستين بالمائة منها متأتية من الضرائب غير المباشرة وأربعين في المائة فقط من الضرائب المباشرة. ويشير أحد الخبراء إلى أن خمسا وأربعين بالمائة من الضرائب المباشرة متأتية من الاقتطاع من الأجور وهو ما يعني أن مساهمة المستهلكين والأجراء تقارب الثمانين بالمائة مقابل قرابة العشرين في المائة فقط من مرابيح رؤوس الأموال وهذا يلغي أو يكاد الدور الهام في إعادة توزيع الثروة . وتزداد معضلة الجباية في تونس مع التهرب الضريبي حيث تتقلص الموارد الجبائية المباشرة مع المتهربين من دفع الجباية والعاملين في القطاعات الحرة والتحيل في التريح بالدخل وبعدد الحرفاء بالنسبة إلى الاطباء والمحامين وغيرهم من الممارسين في القطاع الخاص. وتعود أسباب النقص في الضرائب المباشرة إلى اعتمادها على التصريح الذاتي أساسا مما يسهل إمكانية التهرب الجبائي وهذا يخلق نقصا في مداخيل الدولة التي تلجأ إما إلى زيادة الضرائب غير المباشرة وهو ما ينتج عنه انخفاض في القدرة الشرائية أو إلى التداين الخارجي وما الديون إلا ضرائب مؤجلة وبالتالي فإنه لا عدالة نظامنا الجبائي، تساهم في خلق انخرام اقتصادي واجتماعي. من جهة ثانية، وحسب بعض المطلعين يساهم الموظفون والعمال بأكثر من 60٪ في مداخيل الجباية وتوظيف الجباية من خلال أشكال متعددة منها أداءات على الدخل بنسبة 13.9٪ وأداءات بلدية وأداء على القيمة المضافة. تهرب المؤسسات قامت بعثة من البنك الدولي مؤخرا بدراسة شملت 54731 مؤسسة  وحسب هذه الدراسة فإن 31 بالمائة من المؤسسات تصرح برقم معاملات يساوي صفرا و 15 بالمائة مؤسسات مصدرة كليا و 10 بالمائة مؤسسات مصدرة جزئيا و 44 بالمائة مؤسسات ناشطة قسرا بالسوق المحلية ويبلغ رقم المعاملات المحقق من قبل هذه المؤسسات 76.4 مليار دينار منها 64 بالمائة بالسوق المحلية و 36 بالمائة للتصدير كما تبين من خلال هذه الدراسة أن 43 بالمائة من هذه المؤسسات تصرح بنتائج إيجابية في حين أن38 بالمائة منها تصرح بنتائج سلبية بينما 19 بالمائة منها تصرح بنتائج تساوي الصفر. وتسعى الوزارات المعنية نحو إصلاح النظام الجبائي ودفع المؤسسات إلى الابتعاد عن التهرب الجبائي. وحسب آخر التقديرات تبلغ نسبة التهرب الجبائي حوالي خمسين بالمائة في تونس. ويعتبر البعض أن القوانين الجديدة جاءت لتثقل النزهاء والمحترمين للقانون وتغض النظر على المتهربين والمتلاعبين بالقانون. وتحدث وزير المالية عن مشروع قانون المالية لسنة 2014 الذي يقوم على أساس مبدإ تشجيع خلق الثروة ويتكون من ستة عناصر أساسية وهي دعم قدرة تنافسية المؤسسات وديمومتها والتصدي للتهرب الجبائي وتوسيع قاعدة الاستخلاص وتعزيز موارد صندوق الدعم ودعم القدرة الشرائية فضلا عن عدد من الاجراءات القطاعية في مجالات الفلاحة والصحة والثقافة والصحافة والبيئة. ويهم الباب الاول المتصل بدعم تنافسية المؤسسة وديمومتها التخفيض في نسبة الضريبة على الشركات المحددة بـ 30بالمائة إلى 25 بالمائة واخضاع الأرباح الموزعة للضريبة 10 بالمائة في حالة توزيع الأرباح المحققة من السوق المحلية و5 بالمائة إذا تم توزيع الأرباح المحققة من التصدير. كما سيتم الترفيع في نسبة الضريبة الدنيا من 0.1 بالمائة من رقم المعاملات المحلي إلى 0.3 بالمائة مع امكانية طرحها من الفارق بين الضريبة المستوجبة والضريبة الدنيا للسنوات الموالية في حدود 5 سنوات علاوة على إعفاء المؤسسات الصغرى والمتوسطة الناشطة في القطاع الصناعي والتي لا يتجاوز رقم معاملاتها 600 ألف  دينار  والمحدثة خلال سنة 2014 من الضريبة على الأرباح لمدة 3 سنوات ابتداء من تاريخ دخولها حيز النشاط. ويعتبر البعض أن هذا القانون أثقل كاهل المواطن وتساهل مع المتهربين جبائيا ودعم المؤسسات. وفي المقابل يرى المدافعون عن هذا القانون أنه ينص على تخفيف العبء الجبائي على أصحاب الدخل المحدود عبر إعفاء الأشخاص الذين يحققون مداخيل والذين لا يتجاوز دخلهم السنوي الصافي بعد طرح التخفيضات بعنوان الحالة والأعباء العائلية 5000 د من الضريبة على الدخل. ويسعى القانون إلى التصدي للتهرب الجبائي، فقد نصت أحكام قانون المالية على متابعة المعاملات التجارية عبر عدم قبول الأعباء التي تساوي أو يفوق مبلغها 20 الف دينار وعدم قبول طرح الاستهلاكات المتعلقة بالأصول التي تساوي أو تفوق قيمة اقتنائها هذا المبلغ والأداء على القيمة المضافة المتعلق بها وذلك في صورة دفعها نقدا واقرار خطية جبائية ادارية بالنسبة إلى الاشخاص الذين يستخلصون المبالغ التي تساوي أو تفوق الحدود المذكورة نقدا وتضبط بنسبة 20 بالمائة وكذلك تشمل الأحكام في مجال التصدي للتهرب الجبائي التحكم في النظام التقديري لحصره في مستحقيه فحسب باستثناء بعض الأنشطة الممارسة داخل المناطق البلدية من النظام التقديري على أن تضبط قائمتها بأمر. ويبقى موضوع الجباية والسعي إلى تحقيق العدالة فيها موضوعا في حاجة إلى مزيد من الإصلاح والترشيد في ظل تهرب البعض من المسؤولين والكبار قصد تحقيق العدالة خاصة أن الجباية تمثل أكثر من 62 بالمائة من موارد ميزانية الدولة.
آخر الأخبار