اعترافات أحد إرهابيي الشعانبي: هكذا كنا نعيش في الجبل ..كنا نفخر بعمليات الذبح!
زووم تونيزيا
| الأحد، 10 نوفمبر، 2013 على الساعة 21:52 | عدد الزيارات : 1893
“لما بلغنا منطقة بولعابة (القصرين) وصلنا باتجاه الجبل سيرا على الاقدام حيث كان مرافقي يجري الاتصالات…
لهاتفية مع المدعو مراد الغرسلي يعلمه فيها بوصولنا .وبعد سيرنا لمدة زمنية تقدر بساعة ونصف وعلى مستوىالمسافة الفاصلة بين منطقة بولعاب والمنطقة الصناعية التقينا بالغرسلي الذي كان يرافقه شخصان .الاول يدعى عوف جزائري الجنسية ، ذو لحية كثيفة ، ومسلح اخر يدعى “ابو محمد ” موريطاني الجنسية وكان كل واحد منهما يحمل سلاحا حربيا نوع كلاشينكوف وذخيرة . وبعد التحية بينه والتعارف واصلنا جميعنا السير وقد انتابني شعور بالنخوة وكنت شغوفا بالتعرف على الاخوة المجاهدين”.
هكذا يروي محمد عمري (23سنة) الذي قبض عليه يوم 7 اوت الماضي عندما نزل من الجبل ،في اعترافاته، قصة التحاقه بمن يسميهم المجاهدين في جبل الشعانبي.
معسكر في الاعالي بحضور القضقاضي!
في اعترافاته التي تنشر حقائق اون لاين تفاصيلها يروي لنا عمري مشاهداته في معسكرات الارهابيين في الجبل فيقول” بعد مضي حوالي ثلاث ساعات من السير المتواصل (مع الغرسلي والجزائري والموريتاني) وصلنا الى احدى القمم حيث قضينا تلك الليلة هناك .وبعد ادائنا لصلاة الصبح في اليوم الموالي واصلنا السير الى المكان الذي يوجد به الاخوة المجاهدون وهو عبارة عن مكان في وادي تحيط به الاشجار من كل جانب حيث وجدناهم نائمين تحت الاشجار .وبعد حوالي نصف ساعة تقريبا استيقظ جميع الاخوة وكان عددهم لا يتجاوز 30 نفرا و قد تبادلت التحية معهم وتعرفت على جميعهم”.
ويقر عمري ان من بين الارهابيين المتحصنين في الجبل هناك شخصيتان معروفتان من قبل التونسيين وهما كل من كمال القضقاضي والذي يلقب في الجبل بابي سياف،المتهم الرئيسي في مقتل شكري بالعيد يوم 6 فيفري 2013 و ابوبكر الحكيم والذي يلقب في الجبل بابي مقاتل، المتهم الرئيسي في مقتل محمد البراهمي يوم 25 جويلية 2013.
في اعترافاته يذكر عمري اسماء 16 ارهابيا تونسيا بالاسم والكنية كما يذكر اسماء 15 جزائريا بكنياتهم فقط وموريتانيين ونيجيريين. ويقر عمري ان أمير المعسكر هو الجزائري اسماعيل الغريسي الملقب بابي يحي الذي كان في تنسيق كامل مع قائد التونسيين اي مراد الغرسلي.
بمجرد وصوله الى مخيم في اعالي جبل الشعانبي يصف لنا العمري الايام الاولى التي قضاها في المخيم حيث يقول “كان جميع الاخوة المجاهدين يحملون اسلحة حربية نوع كلاشينكوف ويرتدون ازياء قتالية و ملابس افغانية (هركة) .وبعد قضائي لمدة ثلاثة ايام تقريبا بذلك المكان سلمني امير الكتيبة عدد 1 سلاح نوع كلاشنكوف وعدد 02 مخازن مزودة بالذخيرة بكل واحد منهما مخزن به 30 اطلاقة وعدد 100 اطلاقة اضافية”.
واعلم العمري الامير بانه لا يجيد استعمال السلاح حسب اعترافاته غير ان الامير اجابه بأنه سوف يقوم بتدريبه على ذلك لاحقا”. يقول عمري :”اخترت كنيتي تبعا لطلب الامير يحيى وهي ابو زكريا وصار الاخوة ينادونني بتلك الكنية .وبعد قضائي بذلك المكان مع كامل المجموعة مدة واحد وعشرين تم تعييني من طرف امير الكتيبة اسماعيل الغريسي ضمن مجموعة تضم كلا من مراد الغرسلي محمد بن بلقاسم العوادي حمدي ابو ايمن في مهمة تسهيل جلب المؤونة وامرنا بالتحول الى المعسكر الفرعي بجبل صمام والذي يبعد عن المعسكر الرئيسي حوالي 15 كيلومترا حيث تنقلنا الى الجبل المذكور الذي يبعد عن المكان مسافة زمنية تقدر بخمس ساعات سيرا”.
المؤونة والشرائح الهاتفية من القصرين
وكان من الواضح ان الجماعة التي تتحصن بالجبل تتلقى دعما من قبل جماعات اخرى في مدينة القصرين والمناطق المحيطة بالجبل حيث يقول العمري “كان هناك اشخاص يمدوننا بالمؤمن و بتزويدنا بكل ما نحتاجه من مؤونة وهواتف جوالة وشرائح من مدينة القصرين وكان المدعو فتحي الحاجي يعلمهم بموعد اللقاء والحاجيات التي نرغب في تخزينها عبر شبكة التواصل الاجتماعي فايس بوك من خلال اتصاله بهم … وبعد اتمام مهمة نقل وتخزين المؤونة عدنا الى جبل الشعانبي اين التحقنا بكتيبة المقاتلين”.
سيروي لنا محمد العمري في اعترافاته تفاصيل مذبحة الجنود بكل تفاصيلها المفزعة ولكنه قبل ذلك يروي لنا الظروف التي حفت بارتكاب المجزرة حيث يقول” بعد مضي حوالي اربعة ايام (من عودته من مهمة تخزين المؤونة) واثناء تواجدي بالمعسكر قام كل من امير الكتيبة الجزائري اسماعيل الغريسي المكنى ببويحي والمكني البخاري والمكني عوف والمدعو مراد الغرسلي (القائد التونسي) بمغادرة المعسكر والغياب لمدة يومين ثم عاد الامير بويحي بمفرده .وبعد ادائنا لصلاة العصر اجتمع بنا واعلمنا اننا سوف نقوم بعملية دون ان يحدد لنا نوعها او الوجهة”.
“وفي نفس اليوم غادرنا جميعنا المعسكر سيرا على الاقدام وكل واحد منا يحمل سلاحه نوع كلاشنكوف وذخيرته .وبوصلنا الى احدى القمم مع غروب الشمس وجدنا كلا من المكني البخاري و المكني عوف والمدعو مراد الغرسلي الذين انضموا الينا .وبعد ادائنا لصلاة المغرب تناولنا وجبة الافطار واجتمع بنا امير الكتبية ثانية واعلمنا ان المهمة تتمثل في الهجوم على شاحنة تابعة للجيش التونسي دون ان يسرد لنا التفاصيل، حيث قام بتقسيمنا الى اربع مجموعات وكانت مهمة المجموعة الاولى هي فتح الرماية باتجاه الشاحنة لايقافها وهي تحت اشراف المكني عوف وتتكون من ستة افراد والمجموعة الثانية مهمتها تكثيف الرماية باتجاه الشاحنة تحت اشراف المكنى ابو ايمن التي كنت من ضمنها وتتكون من 07 افراد والمجموعة الثالثة تتكون من بقية الكتيبة وتتمثل مهمتها في الهجوم على الشاحنة وقتل عناصر الجيش التونسي الذين يبقون على قيد الحياة وهي تحت اشراف المدعو كمال القضقاضي المكني ابو سياف.وتم تكليف كل من الجزائري حمزة لمز والتونسي انور الرطيبي المكنى بطلحة ابو انس في مهمة الرصد وزرع عبوة ناسفة لدوريات الجيش القادمة في مهمة تعزيز لتعطيل تقدمها وكان المكنى يحي يقوم بالتنسيق بين المشرفين على المجموعات حيث قضينا تلك الليلة هناك.
تفاصيل مذبحة رمضان المعظم
ويتعرض العمري الى يوم العملية التي تمت يوم 29 جويلية 2013 في شهر رمضان المعظم والتي قتل فيها ثمانية جنود تونسيين حيث يقول” وفي اليوم الموالي تنقلنا الى مكان المهمة الذي تم رصده سابقا وهو عبارة على منعرج بطريق معبد وسط جبل الشعانبي يؤدي الى محطة الارسال التلفزيوحوالي الساعة 17:30 وبوصول الشاحة العسكرية الى منعرج بالقرب من مكان تمركزنا قامت المجموعة الاولى بفتح الرماية بطريقة مكثفة وعشوائية صوب الشاحنة مما نتج عنه وقوف الشاحنة”.
ثم قامت المجموعة الثانية بفتح الرماية دون اي ردة فعل من عناصر الجيش ثم تمت مباغتتهم حيث قامت المجموعة الثالثة بعملية الاقتحام مع تكثيف الرماية مع التقدم نحو الشاحنة وكان ذلك دون اي رد باطلاق النار من طرف عناصر الجيش .وبوصولهم الى الشاحنة تم التأكد من نجاح العملية وقتل جميع المعسكريين وعددهم 08 .عندها قامت مجموعة الاقتحام التي يقودها المدعو كمال القضقاضي باخراج جثث العسكريين من الشاحنة عبر رميهم علي الطريق المعبد ثم قاموا بسلب العسكريين ازياءهم عبر تجريدهم منها وما هو موجود بالشاحنة من اسلحة، ذخيرة ، ازياء العسكرين و هواتفهم الجوالة ووثائقهم الشخصية و وجبة الافطار وكل ما عثروا عليه بالشاحنة ثم تولى كل من كمال القضقاضي عبد الرحمان القنطيسي اسماعيل الغريسي المكني يحي عوف وحيدر بذبح اعوان الجيش الوطني والتنكيل بجثثهم وبعد انتهاء المهمة امرنا امير الكتيبة بالانسحاب والعودة الى المعسكر حيث تولينا حمل كل ما قمنا بسلبه من العسكريين وهي تعتبر غنيمة حرب ضد العدو وكانت تحدونا نشوة واعتزاز بما قمنا به”!
وسقط في المذبحة حسب السلطات الامنية التونسية يوم الواقعة ثمانية جنود تونسيين هم على التوالي نزار مكشر وياسين هيشري وماهر عمار وطارق عثماني ومروان المشي وماهر القاسمى وهادى مسعدي ولطفى عوانى.وذبح خمسة منهم بالسكاكين.
بعد ذبح الجنود.. أخلدنا الى النوم!
بالعودة الى المعسكر يروي العمري تفاصيل تقاسم غنيمة المذبحة والمتمثلة في اسلحة الجنود وازيائهم حيث يقول” وبوصولنا الي المعسكر أخلدنا الى النوم وفي اليوم الموالي وحوالي الساعة 11:00 تم تكليفي بمهمة الحراسة رفقة المدعو كمال القضقاضي الى غاية الساعة 13:30 .وبعودتي الى المعسكر وجدت امير الكتيبة قد قام بتوزيع الغنيمة على افراد المعسكر وقد غنمت في منابي حربة عسكرية كانت لاحد العسكريين الذين قتلوا”.
ردة فعل الجيش التونسي لم تتاخر كثيرا عقب المجزرة حيث يقول العمري“بعد يومين من ذلك التاريخ وقع قصف قرب المعسكر بواسطة طائرات من الجيش الوطني . و قد امرنا امير الكتيبة بتغيير المكان .وعلى الفور غادرنا وابتعدنا بسيرنا مدة ساعة ونصف تقريبا حيث قضينا تلك الليلة هناك مختبئين خلف الاشجار والحجارة الكبيرة وفي اليوم الموالي قام امير الكتيبة بتقسيمنا الى مجموعتين وكنت ضمن المجموعة الثانية تحت اشراف الجزائري ابو ايمن وتتركب من 14 مقاتلا و تحولنا الي جبل الصمام في انتظار التعليمات . وفي اليوم الموالي التحقت بنا المجموعة الاولى التي يشرف عليها امير الكتيبة يحي نظرا الى ان التضاريس هناك تسهل عملية اختفائنا عن الانظار”.
تسليم .. أم اعتقال؟!
لسبب ما غير واضح في اعترافاته يقول محمد العمري انه و في يوم 7 جويلية 2013 اي بعد المجزرة باسبوع قرر النزول من الجبل وتسليم نفسه على حد قوله الى الامن التونسي وهو قرار لا يستجيب لحالة الانتشاء والسعادة التي كان يشعر بها عندما كان مع الارهابيين في الجبل ! المهم ان العمري يقول في اعترافاته انه وفي” حوالي الساعة 14:30 (من ذلك اليوم) قررت العودة الي محل سكناي وقضاء فترة العيد مع عائلتي وكنت انوي بعد ذلك تسليم نفسي الى الوحدات الامنية حيث اقترحت على امير الكتيبة وجوب احداث حراسة بذلك المكان خوفا من كشف موقعنا من طرف السلط الامنية فاستحسن الفكرة وكلفني بتلك المهمة حيث حملت معي سلاح نوع كلاشينكوف والذخيرة ومنظارا عسكريا والحربة التي غنمتها من الجيش الوطني التي حجزتموها لدي واتجهت الى مكان الحراسة .وبوصولي واصلت سيري باتجاه محل سكناي الكائن بالمزيرعة معتمدية فوسانة ولاية القصرين التي تبعد عن ذلك المكان مسافة سير خمس ساعات تقريبا”.
في بداية اعترافاته يروي محمد العمري كيفية استقطابه من قبل الارهابيين حيث يقول انه عاش اوضاعا معيشية مزرية نتيجة البطالة وضيق ذات اليد كما يروي العمري سفره الى ليبيا بغية طلب الرزق حسب رايه ثم عودته من هناك.
وحول البدايات الاولى لاستقطابه يقول عمري” كنت اؤدي فريضة الصلاة وابان الثورة اصبحت ملتزما وتأثرت بالفكر السلفي الجهادي بحكم مخالطتي للمدعو صابر عمري الذي تورط في احداث سليمان سنة 2007 حيث صرت اتردد علي الخيمات الدعوية بجهة القصرين و تعرفت خلال شهر افريل 2012 على المدوع مراد الغرسلي و يكني “أبو البراء” وتوطدت العلاقة بيننا وقد تقابلت معه في الخيمات الدعوية عدة مرات سواء في فوسانة او القصرين بدون موعد مسبق حيث كان في كل مرة يحدثني عن الجهاد وضرورة اقامة دولة اسلامية تحكم بما انزل الله وان الذين يحكمون البلاد في الوقت الحالي هم طواغيت، حيث فهمت حينها ان هذه الخيمات الدعوية تخصص في جانب هام منها الى استقطاب الشباب الى الجهاد في سبيل الله”.
فقر.. فإرهاب.. فجبل!
الظروف المعيشية القاسية اجبرت المتهم محمد عمري حسب رايه على المبيت في الشوارع ومحطات الميترو بالعاصمة حيت انتقل الى تونس بحثا عن مورد رزق كما التجأ الى احدى الجمعيات السلفية في منطقة الدندان لمساعدته حيث يقول“ تعرفت على شخص (في العاصمة) يدعى سامي -دون ايضاحات اخري – اصيل منطقة باجة واعلمته بوضعيتي الحرجة من حيث اني لم اجد شغلا او مكانا يؤويني فارسلني الى امام الجمعة بجامع في جهة الدندان وتحديدا قرب سكة الميترو والذي بدوره ارسلني الى رئيس الجمعية القرآنية بالمكان حيث اتصلت به وطلبت منه مساعدتي على ايجاد عمل الا انه اعلمني انه لا يستطيع ذلك واقترح علي مساعدتي بمبلغ مالي على ان ارجعه له في غضون سنة فوافقت على ذلك وقد مكنني من مبلغ مالي قدره 1200د وهو عبارة عن قرض بدون فوائد وقد امضيت له على اعتراف بدين مسجل ببلدية الدندان”.
كما سكن محمد عمري في حي التضامن بالعاصمة وتردد على مساجد الحي حيث يقول “اثناء تواجدي بالجامع الكبير تعرفت على شاب في مقتبل العمر يدعى صالح طلبت منه مساعدتي على ايجاد عمل فارسلني الى شخص يدعى الشاذلي صاحب محل لبيع الملابس القديمة بجهة 105 حي 2 مارس التضامن الذي بقيت اشتغل معه وابيت في نفس المكان لمدة شهرين تقريبا ثم قام بطردي نظرا الى اني تغييبت لمدة يومين اثناء زيارتي لشقيقي بجهة الحمامات”.
يحدد محمد عمري قرار انضمامه الى الجماعات الارهابية في شهر شهر ماي 2013 حيث عاد حسب قوله الى جهة القصرين واعاد الاتصال بمراد الغرسلي عبر الشبكة العنكبوتية حيث اسر له هذا الاخير انه متواجد بجبل الشعانبي ”رفقة مجموعة من الاخوة لم يحدد لي عددهم او جنسياتهم وطلب مني الالتحاق به وانه سوف يطلعني على الطريقة المثلى للوصول اليه لاحقا”.
بتنسيق مع عدة جماعات في مدينة القصرين قال عمري ان الغرسلي ”ارسل لي بعد يومين ارسالية قصيرة اطلعني فيها عن كيفية الالتحاق بالاخوة دون ان تتفطن لي قوات الأمن على ان يكون موعد ذلك في اليوم الموالي مصرحا لي انه سيتصل بي شخص بعد صلاة الظهر لايصالي الى الجبل”.