أخبار وطنية

معاهد للعلوم الشرعيّة في القيروان.. “بديل” لا يخضعُ لسلطة الإدارة

زووم تونيزيا | الاثنين، 23 سبتمبر، 2013 على الساعة 16:24 | عدد الزيارات : 2690
انتشرت في القيروان “المعاهد العليا لعلوم الشريعة”، وهي مستقلّة عن الإدارة التّونسيّة، ولا تخضع لبرامج…
لتّدريس بالمؤسّسات العموميّة في ذات الاختصاص. وتعتبر تلك المعاهد الشرعية، نشاطا جمعياتيًا صرفًا، ولذلك، هي لا تخضع إلى متابعة ولا إلى تفقّد ولا إلى فرض مناهج من سلطة الاشراف. ويقول شيوخ تلك المعاهد، إنّهم يقدّمون “البديل الشرعي في جوانب تهم الفقه والعقيدة”، مخالفة في بعض الجوانب مناهج الجامعة الزيتونيّة للعلوم الشرعيّة. أنشأت جمعيّة (عبد الله بن أبي زيد القيرواني لإحياء علوم الدّين)، “معهدا عاليًا للعلوم الشّرعيّة” يدرّس العلوم الفقهيّة. وقد تمّ قبول الطّلبة من الإناث والذّكور مع توفير الإقامة للذّكور. وتمّ وضع مقاييس للقبول تتمثّل في اشتراط شهادة الباكالوريا وتزكية من شيخ أو طالب علم معتبر. كما تمّ إجراء اختبارات القبول لفائدة الفتيات، ويهدف المعهد حسب الدكتور محمّد خليف، مدير المعهد، إلى تخريج جيل من “العلماء” ليدافعوا عن الإسلام وحوزته ويكونوا مختصّين في المجال ومن حملة الشهائد العليا. وضمن نفس الأهداف والمناهج، مع اختلاف المدرّسين، تمّ افتتاح معهد ثان في القيروان، وهو “معهد الإمام سحنون للعلوم الشرعيّة” تحت إشراف الشيخ عبد المحيسني، وذلك حسب ما أعلن المعهد على صفحته الرسمية على فايسبوك. وشرع المعهد في التّدريس، بعد إتمام تهيئة قاعة للغرض، وتجهيز غرف للمبيت بنفس المبنى، وانطلقت الدّروس يوم 10 سبتمبر الجاري، بإلقاء دروس في أصول الفقه ومصطلح الحديث وعلوم النحو والعقيدة وأصول الدّين الإسلامي. تمتدّ الدّراسة في هذه المعاهد، على مدى سنتين، “يتخرّج بعدها ثلّة من طلبة العلم المتميّزين الحافظين لكتاب اللّه” ويشرف على التّدريس ثلّة من العلماء والشّيوخ المتمكّنين، حسب المعهد. قبل هذين المعهدين، أفتتح العام بالقيروان فرع لجامع الزيتونة، بمبنى الجمعيّة القرآنيّة، ويترّدّد عليها عشرات الطلبة، ويتضمن نظام الدّراسة في فرع الزيتونة بالقيروان، أربع سداسيّات. ويدرّس بالمعهد أساتذة التّفكير الإسلامي وأئمّة خطباء. هذه المعاهد المختلفة، تجمع على أنّها تستمدّ مناهجها ومضامينها من المذهب السّنّي المالكي. ومع ذلك فهي تسجّل اختلافات كبيرة على مستوى العقيدة. وبلغت هذه الخلافات مقاطعة كلّ جهة للأخرى. ويتحدّث المتابعون عن وجود تمويل غير مراقب، وتقديم مناهج غير مطابقة لمواصفات التّعليم العالي. الدّكتور محمد الحبيب العلاني رئيس مركز الدّراسات الإسلاميّة بالقيروان، يرى أنّ صفة “معهد عال” لها مواصفات من وزارة التّعليم العالي ومن شروطها أن تكون برامجها متّفقة مع برامج المؤسّسات العموميّة. واعتبر أنّ قانون الجمعيّات فيه ضوابط بخصوص فتح معاهد للتدريس. وقال: “نريد أن نعرف المؤهّلات والتّدرّج وشروط الدّخول ونظام التدريس”. وحول ما إذا كان بروز المعاهد الشّرعيّة، ناجما عن ضعف مؤسّسات التعليم العالي وجامعة الزيتونة تحديدا، اعتبر الدّكتور العلاّني أنّه في إطار التّعددية الفكرية، فإنّه يتاح لكل جمعيّة أو فئة أن تعرض تصوّرها، مشيرا إلى أنّ وجود قواسم مشتركة بين المعاهد وأن تدرس وفق الضّوابط العلمية وكذلك فيما يتعلق بانتداب المُدرّسين. كما دعا ألاّ تحرّض المؤسّسات المحدثة خارج الإطار العمومي “على الفتنة والكراهية وعدم قبول الآخر والتّعصب المذهبي الذي كان سببا في كثير من المآسي”. واعتبر أنّ “المهمّ هو أن تكون هناك بيداغوجيا مدروسة وإطار ذو كفاءة وأن لا يكون المضمون محرّضا على الفتنة، ومن ذلك النأي بالمتعلمين عن الأدلجة”. إلى ذلك، رحّب عبد الرّزاق الشّامخي عضو نقابة أساسيّة للتّعليم الثّانوي بالقيروان، بهذه المعاهد، شريطة أن “تكرّس الإسلام الوسطي المعتدل”، على حدّ تعبيره. أضاف: “مرحبا بها، بعد التّصحّر الفكري الدّيني الّذي شهدته البلاد، واستغلّته تيّارات متطرّفة نشرت أفكارها عبر الفضائيات وساهمت في بروز التّشدد الدّيني”. وختم قائلا: “نتمنّى أن تعيد للإسلام المعتدل بريقه وتنوّر شبابنا”.
آخر الأخبار