السلطات تجتهدُ لتوفير النقل المدرسي لتلاميذ القيروان.. والمشاكل مستمرّة
زووم تونيزيا
| السبت، 21 سبتمبر، 2013 على الساعة 21:31 | عدد الزيارات : 2868
تكاثفت هذه الأيّام تشكّيات عدّة في ولاية القيروان تزامنت مع العودة المدرسيّة والجامعيّة، وتمحور أغلبها حول…
دمات النّقل المدرسي، حيث أبدى عدد من المواطنين تذمرًا تجاه غياب الخطوط الكافية لتغطية شبكة المؤسّسات التّربويّة، علاوة على الاضطراب الحاصل في المواقيت التي لا يبدو أنّها تلائم دوام التلاميذ والطّلاب. حيث اشتكى أولياء تلاميذ إعداديّة الذّهيبات بمعتمديّة العلا من نفس الولاية من توقيت وصول أبنائهم إلى المؤسّسة.
تبدأ رحلة نقلهم منذ السّادسة صباحا من مناطقهم السّكنيّة الرّيفيّة لتصل عند السّادسة والنّصف. وبعدها ينتظر التّلاميذ ساعة ونصف الساّعة أمام المؤسّسة إلى أن تحين ساعة الدّخول، وهو ما يضعهم أمام مشاكل ومخاطر كثيرة، في ظلّ غياب قاعة للمراجعة.
هذه المسألة تشغل جميع التّلاميذ المقيمين بالمناطق الريّفية والبعيدين عن مؤسساتهم التربويّة، وتعدّ الحافلة والنّقل الريفي، الوسائل الوحيدة الّتي تقلّهم إلى المكان الّذي يدرسون فيه.
العدد الأكبر من المعاهد والإعداديّات يتركّز بعيدا عن التجمّعات السّكنيّة الرّيفية في مدينة القيروان، والموضوع، يبدو أقلّ حدّة في علاقة بالمدارس الابتدائية المنتشرة بالوسط الريفي، حسب توضيح المعتمد الأوّل بولاية القيروان رمضان الغانمي لـ”جدل”.
يستعمل نحو 24 ألف تلميذ وطالب الحافلة للتنّقل إلى المؤسّسات التّربويّة والجامعيّة. وتخصّص الشّركة الجهويّة للنّقل بالجهة، 112 حافلة من أسطولها المتألّف من 129 حافلة، للنّقل المدرسي والجامعي.
ولاية القيروان تحتوي على 312 مدرسة ابتدائيّة و67 معهدا ثانويا وإعداديّا و7 مؤسّسات جامعيّة تستقبل خلال هذه السّنة 123 ألف بين تلاميذ وطلاّب. وتنتمي أعلى نسب التّلاميذ إلى الوسط الرّيفي الّذي يبلغ أكثر من 60 بالمائة.
ففي إعداديّة “الزّملة” بمعتمديّة حفوز، تمّ إغلاق مبيت الذّكور كي تتمّ صيانته، وهو ما استدعى اللجوء إلى شركة النّقل لتوفير خطّ إضافي، لنقل التلاميذ بشكل يومي.
كما تراجع دور المبيتات بالمعاهد والإعداديّات في الإيواء، بسبب غلق بعضها، مثل مبيت معهد ابن رشيق ومعهد دار الأمان، وهو ما قلّص الطّلب على النقل عبر الحافلة.
ويشتكي التّلاميذ والأولياء من اقتصار سفرات الحافلة، على الرّحلة الصّباحيّة المبكّرة، والمسائيّة المتأخّرة. وهو ما يتسبّب في مغادرة بعض التلاميذ لمساكنهم منذ السّادسة صباحا ولا يعودون الا بعد السّابعة مساءً. وهذا الأمر متواتر في معتمديّات السّبيخة وبوحجلة ونصر الله والوسلاتيّة.
مشكل النقل مع غياب قاعات مراجعة بالمعاهد الثانويّة والمدارس الإعداديّة يعمّق المصاعب التي يواجهها التلاميذ، خاصّة في الفترة التي تفصل بين منتصف النّهار أي انتهاء حصّة الدرّوس الصّباحيّة، والسّاعة الثّانية أي توقيت بدء الدوام المسائي، وينعكس ذلك في شكل مشاكل أمنية كثيرة وخطرة جرّاء تواجد التلاميذ بالشارع طيلة ساعتين.
تحصل الشّركة الجهويّة للنقل بالقيروان على 9 ملايين دينار كتعويض عن قيامها بتأمين النّقل المدرسي. وتُشير معطيات وزارة النّقل إلى أنّ الاشتراك المدرسي لا يُغطي سوى 10 بالمائة من جملة التّكاليف. غير أنّ هذه النّسبة انخفضت حسب تصريح الهادي الجيهناوي المدير العام للشركة الجهويّة للنقل، لتصل إلى 8 بالمائة بسبب ارتفاع تكلفة النّقل النّاجم عن ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار إلى جانب الأعطاب. كما تبلغ نسبة أجور العاملين بالشركة 180 بالمائة من ميزانيّة الشّركة.
وأوضح السيّد الجهيناوي، أنّ مشاكل النقل المدرسي المتمثلة في تأخر وقت الرحلة أو التبكير فيها، راجع إلى تباعد المناطق السّكنيّة وتعدّد الخطوط بالوسط الرّيفي بسبب اتساع خارطة المؤسّسات التربويّة والمناطق السّكينّة.
وأوضح أنّ الشّركة تعتبر النّقل المدرسي بمثابة “خدمات” اجتماعية وتضع ضمن أولويّاتها نقل التّلاميذ والعودة بهم، بغض النّظر عن التّوقيت.
وبخصوص التّكامل بين خدمات الحافلة مع النّقل الرّيفي، يعتبر المدير العام للشّركة، أنّ النّقل الرّيفي يمكن أن يعوّض نقص خدمات الحافلة ويعزّز دورها. واعتبر تدخّله في الوقت الحالي غير مكتمل وأنّه غير ملتزم بدوره.
وفسّر نقل التّلاميذ بشكل مبّكر في الصّباح بحرص الشّركة على توفير فرص نقل تلاميذ آخرين. وتحدّث عن مساع لتقليص فارق الوقت بالتنسيق مع النّقل الرّيفي، إلى جانب التّنسيق مع مندوبيّة التّربية لبرمجة جداول تتلاءم مع برنامج النّقل، لتنتهي الدروس يوميا على الساعة الخامسة مساء.
من جهة ثانية تحدّث مدير الشّركة عن صعوبات البنية التحتيّة ووعورة المسالك، موضّحا أنّه يُمنع على الحافلة المجازفة بقطع الوادي ضمانا لسلامة التّلاميذ، وتحدّث عن أضرار وأعطاب أصابت الحافلات بسبب رداءة المسالك. ومن المنتظر أن تخصّص الشركة اعتمادات لتهيئة بعض الطرقات وإنشاء محطّات جديدة، بحسب قوله.
إلى ذلك، ينتظر أن تحصُل الشركة على 19 حافلة إضافيّة لتعزيز أسطولها، منها 10 حافلات مخصّصة للنقل المدرسي والجامعي. ويرافق وصول الدفعة الأولى من صفقة الحافلات، انتداب عدد من الأعوان لتعزيز العنصر البشري، وقد تمّ تنظيم مناظرة لكن تأخّر الإعلان عنها بسبب رغبة أعوان الشركة في تمكين أبنائهم من أولوّية الإنتداب.
مؤسّسات تنقصها الصيانة
إلى ذلك، تواصل نقص المربّين بعدد من المؤسّسات التّعليمية، خلال العودة المدرسيّة، ونقص التجهيزات واهتراء المباني بشكل يجعلها صالحة للتّدريس ومصدر خطر، حسب مربّين واعترافات مسؤولين.
على سبيل المثال، تشكو مدرسة أولاد نصير من غياب مياه الشرب منذ السّنة الفارطة. أمّا مدرسة “زغدود” بالوسلاتية فلم يتم تعيين مدير لها والسّبب هو عدم توفّر مسكن للمدير.
توجد 175 مدرسة ابتدائيّة ريفيّة في القيروان بلا ماء صالح للشرب، وبعضها بلا كهرباء
كما تشكو المدارس الابتدائية عموما من نقص آلات الطباعة والحواسيب المصابة بالعطل، وانقطاع شبكة الانترنيت والكهرباء، مثل مدرسة الحرشة بحاجب العيون.
ويشكو معهد شارع فاس من غياب قيّم عام وعدم تجهيز القاعات، وقدّم عبد العزيز السّبري، كاتب عام نقابة التعليم الثانوي، بعض الأرقام عن النقائص المسجّلة في الأساتذة، منها نقص ب22 أستاذ تاريخ وجغرافيا، و14 أستاذ رياضيّات وغيرها، وتمّ في المقابل سدّ الشغورات بشكل جزئي، عبر انتدابات من بين المتمتّعين بالعفو العام منهم 7 أساتذة فلسفة و4 أساتذة عربيّة، مشيرا إلى أنّ وزارة التربية عبّرت عن عدم علمها بالانتدابات الّتي أقرّتها رئاسة الحكومة.
وفي المقابل سيتم اللّجوء الى النيابات لسدّ الشغورات، علما وأنّ 170 أستاذا نائبا يطالبون منذ السّنة الفارطة بإدماجهم، ولم يلتحقوا بالمؤسّسات ضمن إجراء التعويض. كما تم تسجيل نقصا بنحو مائة قيم.
هذه النّقائص جعلت العودة المدرسيّة متعثّرة ومتأخّرة نسبيّا. وبدا الاستياء واضحا حيال الخدمات التي تقدمها المطاعم والمبيتات.
في خضمّ هذه النّقائص المسجّلة والإخلالات، يتحدّث المسؤولون على قطاع التّربية عن إجراءات وتدخّلات لتحسين الوضعيّة ومعالجة ما يمكن معالجته.
وأوضح السيّد محمّد الوسلاتي مندوب التّربية بالقيروان، المعيّن منذ أسبوعين وجود استراتيجيّة لمعالجة الإخلالات المسجّلة. موضّحا أن سبب تدهور البنية التحتيّة للمؤسّسات التربويّة هو غياب مخطط صيانة ناجع والاكتفاء بأشغال سطحيّة.
وأعلن لـ”جدل” عن إستراتيجيّة عامّة للصّيانة بتكلفة تقدر ب4 ملايين دينار في مشاريع الصّيانة والتعهّد خاصّة بالمدارس الابتدائيّة، و2 مليون دينار للمعاهد الثانويّة و2مليون دينار للمبيتات.
وأشار إلى أنّه تم تشخيص النّقائص قبل التّدخّل. وبخصوص غياب مياه الشرب عن المدارس الرّيفيّة، أفاد بأنّ المندوبيّة ستخصّص اعتمادات لاقتناء صهاريج مياه.