فاطمة كمون: كيف يمكن الطرح الجندري في مجتمعنا الإسلامي
زووم تونيزيا
| الخميس، 18 جويلية، 2013 على الساعة 15:09 | عدد الزيارات : 1813
قبل كل شيء يجب ان نتعرف على مصطلح هذه الكلمة التي اصبحت متداولة في كل المؤتمرات النسوية وحتى السياسية بل ضمنت…
ي بند طرح في مشروع العدالة الإنقالية في باب التعويضات المباشرة والغير مباشرة وبالرغم من ان المفهوم مسقط في مجتمعنا الا ان عديد المنظمات تبنته وأصبح من المكتسبات التي تدافع عنها رغم الإخلالات والإسقاطات ...
الجندر Gender هي كلمة إنجليزية تنحدر من أصل لاتيني، وتعني في الإطار اللغوي(الجنس من حيثُ الذكورة والأنوثة).
إن الهوية الجندرية ليست ثابتة بالولادة بل تؤثر فيها العوامل النفسية والاجتماعية .
تتشكيل نواة الهوية الجندرية وتتغير وتتوسع بتأثير العوامل الاجتماعية كلما نما الطفل ويعني المصطلح كذلك دراسة المتغيرات حول مكانة كل من المرأة والرجل في المجتمع بغض النظر حول الفروقات البيولوجية بينهما وفقاً لدراسة الأدوار التي يقومان بها، أي أن المرأة والرجل ينبغي النظر إليهما من منطلق كونهما إنسان بغض النظر عن جنس كل منهما....
يرى أنصار مفهوم الجندر أو النوع الاجتماعي أنه يعبر عن اجتياز آخر الحواجز على طريق تحقيق العدالة بين الرجال والنساء لأنه يشمل التحول في المواقف والممارسات في كافة المجتمعات...كما يرون أن المرأة هي النوع الاجتماعي الذي يحتاج إلى تعديل دوره.....
لا ينكر احد ان هناك علاقة قوية بين الجندر والاقتصاد حيث أن مجتمع الجندر ينبغي أن تتساوى فيه فرص التعليم بين الاناث والذكور ومايتبعها من تساوي فرص العمل والأجر ومدى الخسائر الاقتصادية الناجمة عن اقصاء دور النساء من الإدماج الكامل في نشاطات العمل ومايحمله من خسائر للدول والمجتمعات...
الجندرية كموضوع طرح هي أخطر الحروب التي عرفها الانسان قديما وحديثا وكلما حدث تحول ما في أي مجال يطفو هذا الموضوع على سطح الأحداث أي أنها السم في العسل، سنة1984 بدأ الشكل العلني والمنظم لهذه الحرب بمحاربة الدين الاسلامي والمسيحي، والقيم والاخلاق التي تنظم العلاقات الانسانية وتحافظ على كيان الفرد ضمن جماعته، لتتشكل مفاهيم اخرى وطروحات جديدة بمسميات متعددة وليحل الفساد والانحلال الاجتماعي والخلقي كبديل للموجود والمتعايش عليه.
لقد وقعت كثير من الدول تحت تأثير هذه السياسة خاصة وأنها تأتي عن طريق صندوق النقد الدولي بحجة التنمية ورفع مستوى المعيشة ليفرض شروطه في مسار التنمية والمواقف السياسية وغيرها... تعنى العدالة الجندرية التعامل مع كلاً من الرجال والنساء بناء على الاحترام الكامل لاحتيجاتهم. وبالتالي يجب منح المرأة كفرد قوة سياسيَّة واجتماعية واقتصادية تساوي القوة الممنوحة للرجل في جميع المستويات حتى في الأسرة و تعنى ان لا تعتمد الحقوق والمسؤوليات والفرص المتاحة للنساء والرجال على كونهم ولدوا ذكورا ام اناثا أي عدم اعتبار الفوارق الفيزيزلوجية في الحسبان .
تعني المساواة الجندرية ايضاً ان التوزيع المتساوى للمقدرات الاقتصادية يجب ان يفهم في اطار التوزيع المتساوى للفرص والقدرة على التأثير والقوة الاجتماعية....والأهم العمل الجاد والفعال على رفع مستوى المرأة التعليمي والاجتماعي والاقتصادي والسعي للمشاركة السياسية وأن يكون لها دور ايجابي فيما يخص العائلة ولها في تحسين وضع الاسري وبالتالي المجتمعي .
من القضايا التي تحاول البرامج (الجندرية) التصدِّي لها: الوظيفة الاجتماعية للرجل والمرأة اذ ان الرجل يهيمِن على المرأة، ويمارس عليها سلطة اجتماعيَّة وسياسية وهذا متواجد ومبرر في المجتمع الذُّكوري كما تسعى ضمن الطرح الى إزالة الفروق الوظيفية بين الرجل والمرأة، اذ الأمومة تأخذ حيزًا كبيرًا عند الجندريين، فعالمة الاجتماع (أوكلي) تقول:"إنَّ الأمومة خُرافة، ولا يوجد هناك غريزة للأمومة، وإنما ثقافة المجتمع هي التي تصنع هذه الغريزة ولهذا فإن الأمومة وظيفةً اجتماعية لا غير ...
...أصبح استخدام كلمة الجندر يتزايد في جميع القطاعات المهتمة بمسائل التنمية والسكان وتنظيم الاسرة، مع ان مفهوم الجندر لا يزال يثير جدلاً وغموضاً لدى الكثيرين حيث تم تعريبه الى عدة مصطلحاتولم بتم توافق كلي تعتمده الدول والمنظمات...
كان مصطلح النوع الاجتماعي للدلالة على مفهوم الجندر وهو دراسة العلاقة المتداخلة بين الرجل والمرأة في المجتمع تحددها وتحكمها عوامل مختلفة اقتصادية واجتماعية وسياسية,
و يتضمن ذلك تعاملات مختلفة ا تعتمد على المساواة في الحقوق والمكتسبات والحريات المدنية والسياسية وكافة الفرص بكل عدل ومساواة كادراج النساء والرجال في كافة عمليات التخطيط في ذلك صنع التشريعات والسياسات والبرامج العامة في كافة المناطق وعلى كل المستويات في التصميم والتنفيذ والتقييم في كافة السياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ..
في الوقت الذي تشكلت فيه النسوية على المستويين الفكري والحركي، وبرز دورها في أوربا وأمريكا الشمالية، سعت الحركة إلى تقديم المسوغ الأخلاقي للهجوم على المجتمعات الإسلامية وللتأطير للاستعلاء والتفوق الأوروبي.
ومع تصاعد مد الحركات التحررية والوطنية، وجد المسلمون أنفسهم في خنادق الدفاع عن العلاقات الجندرية التقليدية، ووجدت النساء المسلمات اللاتي اكتسبن الوعي النسوي ودافعن عن حقوق المرأة في المساواة أنفسهن تحت وطأة التماهي مع الأولويات الوطنية والتحررية ..الكل يعلم أن هناك غلو وتشدد وأن الخطأ يقع من الجميع بلا استثناء ، ولكن لنعي مسألة مهمة أنه لا يعني وجود الأخطاء أن ننحرف ونتبع أفكار دخيلة على المجتمع الذي له خصوصية كبفما كانت ....الحرية المنضبطة لحماية البلاد والعباد موجودة في ديننا ، والعدل أيضا ،واحترام حقوق المرأة واعطائها مكانة في الحياة العامة وهذه هي الشعارات التي ينادي بها دعاة حقوق المرأة في العالم ككل فلماذا لا يكون ديننا هو المنهج المتبع وأن نحارب الفكر المتشدد ضمن إطار الشرعية والنص وليس ضمن إطار آخر ليس منا ولسنا منه في شيء بل مسقط علينا ومشوه لخصوصياتنا الثقافية ...
جاءت في (المادة الخامسة) من (السيداو)، وهي المادة التي تطالب - وبشدة - بتغيير الأنماط الاجتماعيَّة والثقافية لدَور كلٍّ من الرجل والمرأة بهدف تحقيق القضاء على التحيُّزات والعادات العُرفية.ان العلاقة بين المراة والرجل في مجتماعاتنا مبنبة على - المودة والرحمة، وليس صراع على مفاهيمَ تناحرية باعتقاد ان المرأة دورها في الأسرة اضطهاد وعليها ان تحارب وتتصدى لذلك وان تنتصروإن لزم الأمر تبحث عن القوَّة والدعم من خارج الأُسرة....حتى وان ادى ذلك الى انهيار العلاقة الأسرية ....
الهدف الرئيسي لمفهوم النوع الاجتماعي (جندر ان الفروق الفسيولوجية بين الرجل والمرأة لا يمكن إنكارُها، كما لا يمكن العبث بها، وبالتالي فهي تقف كعلامة استفهام كبيرة أمامَ دعاة المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة. والجندريون جاهزون.
إن التقليد الأعمى للاتجاهات الجنسية الغربية المتطرفة: التي امتدت حتى شملت الموقف من الذات الإلهية في بعض الأحيان كما حصل في مؤتمر صنعاء _نادت احدى المشاركات بتعويض" هو _بهي" في الخطاب الإلاهي....تحت مسمى المساواة الجندرية ...لا اتصور ان طرح الموضوع في اليمن ببرئ على الإطلاق ومن باب الصدفة و الإختيار العفوي حيث لا يخفى على احد ان الحضارة اليمنية عرفت حكم المرأة وذكر ذلك حتى في القرآن "بلقيس ملكة سبأ " وكذلك ان تتبنى منظمات عربية مدعومة اجنبيا هذا المفهوم في دول عرفت حضارتها حكم نسوي كما هو الشأن بمصر حتشسوب في الحضارة الفرعونية ..وكذلك الأمر في تونس عليسة و الكاهنة.....اي ان المساعي لطمس تاريخ وتشويه موروث حضاري لا اظن انه يخفى على العاملين في هذا الحقل والمدافعين على هذه الأفكار ....
ساعد تصاعد الإسلام السياسي على خلق مساحة تمكنت خلالها المرأة المسلمة من إجراء المصالحة بين عقيدتها من جانب وكفاحها في سبيل المساواة الجندرية من الجانب الاخر وتبلورت مساعي المنتمين لهذه التيارات في ترجمة الافكار اللاهوتية المتضمنة في الشريعة الإسلامية إلى أيديولوجيات سياسية اثارت موجات من النقد شملت فيما شملت قضايا المرأة وتحديد تموقعها في الحياة العامة وسرعان ما تحول النقد النظري إلى حراك ميداني و تضاعفت أعداد النساء اللواتي عملن على ابراز عدم وجود تناقض بين الإسلام والنسوية وحرصن على تحرر الخطاب النسوي من الخطابات القومية والتحررية كما لا يمكن ان ننكر ان هناك تضارب بائن في المواقف صلب التيارات الإسلامية وهو المعارضين للمشروع النسوي وهم:
الإسلاميون، والأصوليون العلمانيون المسلمون المحافظون، والأصوليون
ان العودة إلى الدِّين الذي نؤمِن به رجالاً ونساءً وجعل العلاقة بينهما علاقة مودة ورحمة وسكن، تُبنَى فيه الأُسرة التي هي النواة الأولى في بناء الفرْد والمجتمع، والدولة والأمَّة،
هذا الدِّين الذي أقرَّ الاختلاف ليس تفضيلاً للرجل على المرأة، بل تفضيل لكلٍّ منهما على الآخر في كلِّ مجال من مجالات الاختلاف؛ قال تعالى {وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا