زووم - أعرب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي عن يقينه بأن الانقلاب الذي جرى على المسار الديمقراطي وعلى الدستور ليس إلا حدثا عابرا سينتهي بإرادة التونسيين.
وأكد الغنوشي، في حوار مع "عربي21"، أن "الانقلاب كلف التونسيين في عشرة أشهر ما لا قبل لهم به، سياسيا واقتصاديا، وأن استمراره تحول إلى خطر جاثم على البلاد.. معتبرا الحديث عن الجهاز السري المنسوب لحركة النهضة زورا ليس إلا محاولة يائسة لصرف أنظار التونسيين عن نتائج الانقلاب الكارثية مثل الوضع الاقتصادي الخانق .
ورأى الغنوشي أن الحديث عن استقواء بالخارج ضد الاستبداد خدعة للتملص من تحمل المسؤولية السياسية عما آلت إليه أوضاع البلاد من عزلة سياسية وتراجع اقتصادي ينذر بمجاعات لا قبل للتونسيين بتحملها. وانتقد بشدة موقف بعض الدول الإقليمية ومنابرها الإعلامية التي قال بأنها تحولت إلى سيف مسلط على الديمقراطية التونسية خشية من تداعياتها على تلك الانظمة الدكتاتورية ، لكنه أكد أن النموذج الديمقراطي وقيم العدل والحرية هي التي ستنتصر في النهاية باذن الله وان انقلاب قيس الغادر سينهار غير بعيد وتنهار مراسيمه كاوراق الخريف وتستانف ثورة الكرامة مسيرتها،وفق تعبيره.
وتابع الغنوشي "ما يسمى "الجهاز السري"، هو مجرد فرقعة إعلامية للإساءة إلى النهضة، وربطها بالعنف ولصرف نظر الرأي العام في تونس وفي العالم، عن حالة الاختناق التي يعيشها المنقلب، الذي يعيش ضيقا واختناقا وقد تجمع عليه المزيد من المعارضات والمزيد من الضغوط الاقتصادية، فيحاول أن يصرف الأنظار إلى جهة أخرى، إلى النهضة ملصقا بها العنف والتنظيمات السرية والتآمر على البلاد مما لا علاقة له بالنهضة، ومما سبق لأسلاف قيس من الطغاة أن رددوا اتهامات مماثلة أسقطها القضاء المستقل زمن الثورة وسيسقطها بإذن الله كل قضاء مستقل، إنها مجرد فرقعات إعلامية لنظام يحتضر لصرف الأنظار عن وضع اختناق يعيشه".
وأكمل "والأمر حتى الان لا يتجاوز المستوى الإعلامي تحت ضغط يمارسه باستمرار الرئيس المنقلب على وزيرة العدل التي تمارست بدورها على القضاء من أجل إثارة هذا الموضوع المنتهي الصلاحية، في اصرار مرضي من أجل الزج باسمي أنا وأسماء عدد من الإخوة في موضوع لا علاقة لنا به..ليس هنالك شيء ثابت ينسب لنا قادر ان يصمد امام قضاء مستقل وكل الذي نعلمه ان المسار القضائي لا يزال محاطا بقدر كبير من الغموض.. ونحن لم نتوصل بعد بشيء، أو بقرار أو إعلام من المحكمة بأنه تم منعنا من السفر، وإنما هي فرقعات إعلامية حتى الآن".
وأوضح رئيس حركة النهضة أنّ "الوضع السياسي في البلاد ملخصه، أننا ازاء انقلاب يعيش حالة اختناق سياسي بعد أن اتسعت معارضاته، وتحرك الشارع ضده يهتف بشعار "يسقط الانقلاب، ويسقط المنقلب.. وهناك وضع اقتصادي يزداد اختناقا ويقترب من الإفلاس ان لم يكن وقع فيه، لا سمح الله ، هذا الأمر يدفع قادة الانقلاب وأنصاره إلى محاولة صرف الأنظار إلى ملفات أخرى، من مثل ملف النهضة، في محاولة لإرضاء الاستئصاليين الذين لم يقبلوا حتى الآن الديمقراطية، مصرين على إقصاء النهضة، بعد ان عجزوا المرة تلو المروة عن اقصائها ومنافستها بالوسائل السياسية، فالنهضة لا تزال الحزب الأول حسب آخر منافسة انتخابية نزيهة عام 2019،لقد عجزوا عن منافستها أمام صناديق الاقتراع فلم يبق لهم إلا محاولة افتعال قضايا عنف ضدها، وتحويلها من ملف سياسي يُعالج بالوسائل السياسية إلى ملف أمني يُعالج بالوسائل الأمنية والقضائية التي تنطلق من فكرة الديمقراطية و الإقصاء وليس من مبدأ المنافسة الديمقراطية الادماجية التي عجزوا عنها".