أخبار وطنية

سامي ابراهم: الثّورة الثّانية ... ثورة أو لا ثورة

زووم تونيزيا | الجمعة، 14 مارس، 2014 على الساعة 09:53 | عدد الزيارات : 537
الثّورة الثّانية ... ثورة أو لا ثورة سامي ابراهم إعلان رئيس حركة النّهضة أنّ كتلة النهضة في المجلس الوطني…
لتّأسيسي ستصوّت ضدّ قانون تحصين الثّورة أي إقصاء رموز المنظومة القديمة من المشاركة في الانتخابات هو بمثابة إعادة الأمر لصاحب السيادة العليا الشّعب التّونسي ليحسم القضيّة و يقول فيها القول الفصل و ذلك في المحطّة الانتخابيّة القادمة ... سيكون اختبارا حقيقيّا صعبا و حاسما للثّورة التّونسيّة و للشّعب التّونسي و بنفس الخيارات السلميّة المدنيّة التي انطلقت منها الثّورة ... هي مغامرة غير محسوبة العواقب في ظلّ بقاء المنظومة القديمة بنفس مواردها الماليّة و البشريّة و اللوجستيّة زايد الدّعم الخارجي الإقليمي و الدّولي ... لكنّ هذا الاختبار لا بدّ منه ... هو استكمال للمسار السوسيولوجي للثّورة المفتوح على كلّ الانتظارات : النجاح أو الفشل من خلال تمييع هذا المسار و إفراغه من مضمونه الثّوري أو إجهاضه أو الإنقلاب عليه ...لعلّ أهمّ مفهوم إجرائيّ للثّورة هو الانتقال من منظومة سياسيّة " بالمعنى الأنطربولوجي الشّامل للسياسة " إلى منظومة سياسيّة أخرى بديلة على أنقاض الأولى ... و كان ذلك الانتقال في كلّ الثّورات العريقة دمويّا حيث ينزع الثوّار إلى استئصال جزئيّ للمنظومة القديمة من خلال العنف الجذري ليفتحوا الطّريق لبناء منظومة جديدة ... في المثال التّونسي خلخل الحراك الشّعبي المنظومة التجمعيّة و تسبّب في إرباكها الذي أدّى لهروب رأسها و عدد من منظوريها ... لكنّ المنظومة بقيت و حكمت إلى حدود فترة الانتخابات ... لقد فشل شركاء النّضال ضدّ الاستبداد فشلا ذريعا في تكوين جبهة لتأسيس منظومة سياسيّة جديدة تجسّد مطالبهم التي طالما ناضلوا من أجلها و قدّموا الشّهداء و التّضحيات ... بل إنّ حالة التنازع و الاستقطاب الايديولوجي و الحسابات الانتهازيّة أضعفت جبهة التّاسيس الثّوري و فتحت الأبواب لتسرّب المنظومة القديمة و عودتها تحت عنوان الانقاذ دون نقد ذاتي أو محاسبة أو اعتذار للشعب ... و تنافس شركاء النّضال القديم على استرضاء المنظومة القديمة و الاستنصار بها على بعضهم البعض ... و عجزت منظومة الشرعيّة الانتخابيّة عن تحقيق مطلب المحاسبة و التقدّم في التنمية بسبب حشرها في الزّاوية من طرف خصومها من اليمين و اليسار حيث وقع هرسلتها بالمطلبيّة الاجتماعيّة المشطّة و الضّربات الارهابيّة الموجعة فضلا عن الشيطنة الإعلاميّة التي مارستها نفس المنظومة الإعلاميّة الفاسدة ... و الآن في هذه المحطّة الحسّاسة و الحرجة من المسار الثوري يُعاد الأمر لصاحب الرّيادة و السّيادة و القيادة و السّلطة الفعليّة ليجسّدة لأوّل مرّة في تاريخه إرادته الحرّة مهما كانت الإكراهات و الضّغوطات الإعراءات و محاولات تزييف الوعي ... ستكون الانتخابات القادمة الثّورة الثّانية بل الثّورة الحقيقيّة التي تجسّد إصرار الشّعب التّونسي على الانعتاق من منظومة الاستبداد و الفساد ... سيكون الاستقطاب واضحا بين منظومتين مهما حاول البعض تلوينه ثقافويّا أو إيديلوجيّا ... قرار النهضة ربّما يعبّر عن العجز أمام حجم الإكراهات المسلّطة عليها أو للمناورة و و التحييد و لكنّه سيدفع بالصّراع التّاريخي بكلّ مضامينه الاجتماعيّة و الطبقيّة و السياسيّة و القيميّة إلى أقصاه ... الانتخابات القادمة إن وقعت ستجيب عن سؤال محدّد لمستقبل البلد و المنطقة : إمّا ثورة أو لا ثورة ... أمّا أنصاف الثّورات فهي إطالة في نفس منظومة الاستبداد و الفساد و و إنقاذ لها ... ستكون محطّة تمتزج فيها مشاعر الرّهبة و الثّقة في الشعب و الخوف من تزييف وعيه و إرادته ... إذا أراد شعبنا الحياة حرّة كريمة سيستجيب له القدر حتما ... لانّ إرادة الشّعوب من إرادة الله و إرادة الله لا تقهر ...
آخر الأخبار