منذ اليوم الأول لظهور فيروس كورونا "سارس كوف 2"، لم يسلم هذا الملف من الشائعات والترجيحات والنظريات غير المدعمة بالأدلة، وبعد ذلك انتقل الاهتمام إلى اللقاحات التي تشكل أمل البشرية والقشة التي يتعلقون بها من أجل تجاوز المحنة.
ومن بين نظريات المؤامرة حول الوباء الأكثر تداولا الآن، هي أن اللقاحات تحتوي على رقائق دقيقة تستخدمها الحكومات أو النخب العالمية مثل بيل غيتس أو ربما كيان سري غامض لتتبع المواطنين.
وللتدليل على ذلك، انتشرت مقاطع فيديو بشكل فيروسي على منصات التواصل الاجتماعي، تدعي أن شريحة تم تضمينها في اللقاح تجعل أذرع البشر ممغنطة، ورغم هذه المقاطع والادعاءات المنمقة والتي تم صياغتها أحيانا لتبدو علمية، فإن المؤامرة خاطئة، بحسب تقرير لشبكة "سي إن بي سي".
هل الأمر ممكن عمليا أو علميا؟
قال الدكتور مات لورينس، اختصاصي الأمراض المعدية للأطفال في كلية الطب بجامعة ماريلاند والذي يعمل أيضا كمحقق مشارك في المرحلة الثالثة لتجارب لقاحي "مودرنا" و"نوفافاكس كوفيد"، إن هذا الأمر غير ممكن نظرا للحجم الذي تتطلبه هذه الشريحة.
وأضاف: "ثانيا، يجب أن يكون لهذه الشريحة الصغيرة مصدر طاقة مرتبط، ثم بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يرسل مصدر الطاقة هذا إشارة عبر مسافة بوصة واحدة على الأقل من العضلات والدهون والجلد إلى جهاز بعيد، وهو أمر غير ممكن على الإطلاق".
تعطى لقاحات "كوفيد" باستخدام إبر قياس 25 إلى 22، والتي تتراوح أقطارها الداخلية بين 0.26 و0.41 مليمتر، وفي الوقت نفسه، فإن الشريحة المزودة بقدرات الجيل الخامس أقرب لحجم الفلس.
أصغر شريحة راديو لاسلكية أو "التعرف عبر ترددات الراديو"، هي في الواقع صغير بما يكفي لتبلغ 0.125 ملم، لكنها تعمل فقط عند توصيلها بهوائي ملف يجعل نظام الرقاقة الواحدة يقارب حجم حبة الأرز، الأمر الذي يتطلب حقنة أكبر بنحو 13 مرة من تلك المستخدمة لحقن اللقاح.