وذكّرت الهيئة بهذه المناسبة أنّ كلّا من القضاء والإعلام حرّ ولا سلطان عليه إلّا للقانون وأنّ المهمّة النبيلة التي يقوم بها كلّ منهما هي من أعمدة الدّيمقراطية الناشئة ببلادنا ولئن كرّس القانون حق الإعلامي في عدم البوح بمصادره، إلّا أنّ أخلاق المهنة توجب عليه عدم الإفصاح عن أسماء الأشخاص ولو كانوا شخصيّات عامّة تحوم حولها شبهات لكنّ القضاء لم يدنهم.
كما ذكّرت الهيئة بتعريف المعطيات الشخصيّة على معنى القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 الذي نصّ على أنّها "...كلّ البيانات مهما كان مصدرها أو شكلها والتي تجعل شخصا طبيعيّا معرّفا أو قابلا للتعريف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة باستثناء المعلومات المتّصلة بالحياة العامّة أو المعتبرة كذلك قانونا". وإن اعتبر الاستثناء تبريرا لنشر المعطيات الشخصيّة للشخصيّات العامّة، إلّا أنّ القانون التونسي لم يعرّف المعلومات المتصلة بالحياة العامّة. وحيث أنّ الجمهوريّة التونسيّة قد انضمّت إلى المعاهدة 108 لمجلس أوروبّا في 2017، فقد أصبحت تلك المعاهدة تبعا لذلك أعلى من القانون الأساسي هرميّا ويمكنها بالتالي إلغاء البنود المخالفة لها.
وقد أكّد التقرير الفنّي لمجلس أوروبّا في تقييمه للفصل المذكور على عدم تطابق هذا الاستثناء مع فلسفة الاتفاقيّة عدد 108 وبنودها. كما برّر التقرير ذلك بأنّ الاستثناء واسع المجال بحيث يسمح بإدراج كمّ هائل من المعطيات التي لا يمكن حمايتها أو تأطير نشرها بنزعه صفة المعطيات الشخصيّة عنها.
وأكدت الهيئة أنّ المعطيات الشخصيّة لا يمكن نشرها للعموم من أيّ طرف وذلك طبق مقتضيات الفصل 47 من القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 الذي ينصّ على أنّه "تحجّر إحالة المعطيات الشخصيّة إلى الغير دون الموافقة الصّريحة للمعني بالأمر أو ورثته أو وليّه بأيّ وسيلة تترك أثرا كتابيّا...". ويكون التحجير مبدئيّا بحيث يشترط تجاوزه الحصول على الموافقة المسبقة للمعني بالأمر. أمّا بقيّة الفصل فهي تؤطر إحالة المعطيات بين الهياكل والأشخاص التي نص عليها الاستثناء كما يلي: "...إلّا إذا كانت هذه المعطيات ضروريّة لتنفيذ المهام التي تقوم بها السّلطة العموميّة في إطار الأمن العام أو الدّفاع الوطني أو للقيام بالتتبّعات الجزائيّة أو إذا كانت ضروريّة لتنفيذ المهامّ التي تقوم بها طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل". ولا يدخل النشر للعموم في مجال هذه المهامّ ممّا ينزع للقضاة الحق في نشر المعطيات الشخصيّة المتعلّقة بالملفّات التي يقومون بالنظر فيها للعموم. وهو ما يؤكّد أنّ القرارات القضائيّة لا يمكن نشرها إلّا بعد حجب أسماء الأطراف والأشخاص المذكورين في نصّها.
ودعت الهيئة إلى عدم نشر المعطيات الشخصيّة وإلى الحرص عند سرد الوقائع أو الإعلام بالإجراءات، على حجب أسماء الأشخاص المعنيّين وخاصّة إذا كانوا أطفالا أو مصابين بمرض.